أصول مهذبة - التبريزي، غلام حسين - الصفحة ٧٦ - في حجية ما يستفاد بحسب اللغة من ألفاظ الآيات الشريفة من القرآن
قالوا إنه لا تشابه في معناه و إنه يفسر بعضه بعضا و ما دروا أن علم القرآن بحر عميق لا يحيط به إلا اللّه و خلفاؤه و حججه بتعليمه لأنه كتاب من اللّه العزيز العليم لأن يستفيد منه جميع خلقه بحسب مرابتهم فما استفاد منه النبي و الأئمة (عليهم السلام) فوق ما يستفيده الناس فلذا جعل فيه رموزا و إشارات كالم- و حمعسق- فهذه أسرار بين اللّه و أحبائه كما أشار إليه في الأحاديث الشريفة و قد جعل فيه محكمات واضحات لعلهم يذكرون و آيات بينات لعلهم يعقلون و فيه آيات متشابهات كقوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة فإن اللّه عز و جل لا يحيط به بصر و لا يحيط به مكان و لا يرى في الدنيا و لا في الآخرة كما صرح به في الآية المحكمة لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار و هو اللطيف الخبير فالذين في قلوبهم زيغ يؤولون هذه الآيات بآرائهم و من فسر القرآن برأيه فقد ضل و أضل و أما من كان على هدى من ربه فيقف عنده حتى يصل إليه من خلفاء اللّه بيانه و قد ورد عن الرضا (عليه السلام) أن المقصود من النظر إلى اللّه النظر إلى خلفاء اللّه و لعل السر في إنزال الآيات المتشابهات ما أشرنا إليه أولا و هو أن يعلم الناس أنهم محتاجون إلى النبي و خلفائه لكي تتم الحجة و يتضح السبيل كما أشير إليه في الأحاديث الشريفة أو أن الكلام الفصيح البليغ يقع فيه استعارات و كنايات لا يخلوا من تشابه في وجوهها هذا مضافا إلى أن كشف الحقائق في بعض الأمور لا يتناسب الحكمة في زمن نزول الآيات فيلزم في الحكمة أن تكون الآيات النازلة فيه متشابهة لئلا تكون