منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤٦٨ - صورة ما إذا كان الدليلان يتكفلان حكمين ندبيين
على جواز الامتثال بأيّ فرد ولو كان غير المقيد.
فما ذكره قدسسره ناش عن البناء على ان عدم جواز الامتثال بغير المقيد من شئون الحكم الوجوبيّ ، فلا يثبت في مورد الاستحباب فلا يتحقق التنافي. ولكنّه غفلة عن انه لازم أعم للحكم الوجوبيّ والاستحبابي ، لأنه فرع أخذ القيد في متعلق الحكم أيّ حكم كان.
ولذا لو لم يكن في مورد الاستحباب غير المقيد لم يلتزم بجواز الإتيان بغيره امتثالا للحكم ، والترخيص في الترك الّذي هو لازم الاستحباب غير جواز امتثال الحكم الاستحبابي بغير المقيد. فان الترخيص في الترك يرجع إلى جواز عدم الامتثال لا جواز الامتثال بفرد آخر فالتفت.
وبالجملة : النفي والإثبات في مورد المستحبين يردان على موضوع واحد ، فيتعين حمل المطلق على المقيد بناء على الالتزام بهذا البيان. فتدبر جيدا.
هذا كله في ما إذا كان المطلق بدليا.
واما إذا كان شموليا ، كما إذا قال : « أكرم العالم » ثم قال : « أكرم العالم الفقيه » فهل يحمل المطلق على المقيد أو لا يحمل؟.
وقد ذهب المحقق النائيني رحمهالله إلى عدم التقييد وبقاء المطلق على إطلاقه ، باعتبار ان أساس الحمل في مورد الإطلاق البدلي هو تعلق الحكمين بصرف الوجود المستلزم للتنافي فيستكشف وحدة التكليف ، وهو غير ثابت في مورد الإطلاق الشمولي ، لعدم تعلق الحكم بصرف الوجود كي تستكشف وحدة الحكم ، بل الحكم متعلق بكل فرد فرد فلا طريق لاستكشاف وحدة التكليف التي هي أساس حمل المطلق على المقيد [١].
أقول : عدم تأتي الوجه السابق لاختلاف الموضوع لا يلازم عدم الدليل
[١] المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ١ ـ ٥٤١ ـ الطبعة الأولى.