منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٨٦ - فيما يتعلق بكلام الكفاية في المقام
أيضا بعد ان عرفت ان الحكم ليس مجرد الاعتبار ، بل هو الاعتبار الّذي يترتب عليه إمكان الداعوية ، فمع عدم إمكان الداعويّة يستحيل تحقق الحكم. والمفروض فيما نحن فيه عدم إمكان تحقق الداعوية لكلا الحكمين فيستحيل اجتماعهما معا. هذا تمام الكلام في المقدمة الأولى ، وقد عرفت فيها تضاد الأحكام ، وان شئت فقل تنافي الأحكام واستحالة اجتماعها في أنفسها ، ولو لم يكن ذلك من التضاد الاصطلاحي.
واما المقدمة الثانية : فتقريب ما أفاده صاحب الكفاية : ان العناوين والأسماء لا تكون وافية بالمصلحة والغرض ، فلا وجه لتعلق الحكم بها لأنه لا يتعلق بما لا يكون وافيا بالملاك ، واما نفس ما يصدر من المكلف خارجا فهو واف بالمصلحة فيكون متعلق الحكم.
وهذا الأمر ذكره قدسسره في بحث تعلق الأحكام بالطبائع ، وقد عرفت الإشكال فيه وان الحكم سواء قلنا انه الإرادة أو انه الاعتبار لا يتعلق بالموجود الخارجي ، بل هو يتعلق بالموجود التقديري بتعبير والفرضي بتعبير آخر والزعمي بتعبير ثالث وهو الموجود الّذي تخلفه النّفس للشيء. ولأجل ذلك كانت هذه المقدمة محطّ إشكال المحقق الأصفهاني [١].
والّذي يبدو لنا انه لا وقع لهذه المقدمة ، إذ لا أثر لها في المطلوب ، كما انه لا وقع للإشكال عليها لعدم دخالته في نفي الأثر المرغوب.
بيان ذلك : ان صاحب الكفاية بعد ان ذكر في المقدمة الأولى ان الأحكام متضادة فيما بينها صار بصدد ان يثبت وحدة المتعلق ، إذ مع تعدد المتعلق لا ينفع التضاد ، وبذلك صار في مقام أن ينفي تعلق الأحكام بالعناوين الانتزاعية لأنها متعددة مع وحدة الخارج كما هو الفرض ، فلا يلزم اجتماع الضدين في شيء واحد
[١] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ١ ـ ٢٧٣ ـ الطبعة الأولى.