منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤٣٩ - مجرى المقدمات الحكمة هل هو المراد الاستعمالي أو الجدي
ونتيجة مجموع ما ذكرناه ان كلا المذهبين لا يخلو ان من إشكال.
والّذي نراه ان منشأ إشكال صاحب الكفاية على المذهب الآخر والجواب غير الصحيح عنه الّذي عرفته ، هو الغفلة عن شيء ، وهو : ان المدعي لكون المتكلم في مقام بيان المراد الجدي وجريان المقدمات في ذلك المقام يرى ان من المقدمات عدم القرينة إلى زمان لا يقبح تأخيرها عنه ، لا عدم القرينة في حال الخطاب.
وعليه ، فلا يكون ورود القيد كاشفا عن عدم كونه في مقام البيان واختلال الإطلاق المنعقد بدوا ، بل لا ينعقد الإطلاق أصلا قبل ورود القيد ، نعم ينعقد بعد مرور زمان يقبح تأخير البيان عنه. فإذا ورد القيد قبل مرور هذا الزمان كان موجبا للإخلال بالمقدمة الثانية ، أعني عدم ما يوجب التعيين ، ولا يكون مخلا بالمقدمة الأولى ، إذ لا تنافي بين تأخير البيان عن الخطاب وكونه في مقام البيان. فإذا كان المتكلم في مقام بيان مرامه بالتدريج لم ينعقد الإطلاق قبل مرور الزمان الّذي يفرضه لبيان مرامه ، ولم يكن ورود القيد في الأثناء منافيا لكونه في مقام البيان ، فورود القيد في أثناء هذا الزمان يوجب انعقاد الظهور الإطلاقي في المقيد والحصة الخاصة ، لأنه كان في مقام بيانها.
وبالجملة : القيد المنفصل على هذا المذهب كالقيد المتصل يوجب انعقاد الظهور في المقيد.
ومنشأ إشكال الكفاية هو : تخيل ان المفروض انه في مقام البيان في مقام الخطاب ، ورود القيد المنفصل يستلزم الكشف عن عدم كونه في مقام البيان ، فيلزم المحذور السابق ، فإشكال الكفاية متجه بناء على هذا التخيل لكنه تخيل غير صحيح.
ويتلخص من مجموع ما ذكرناه مسالك ثلاثة :
الأول : ما قربناه من ان استفادة الإطلاق بواسطة ظهور أخذ الطبيعة