منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٣٩٤ - فصل في جواز تخصيص العام الكتابي بخبر الواحد
في الصورة الثانية فقد أورد عليه المحقق الأصفهاني : بأنه خلط بين « الا » الوصفية و « الا » الاستثنائية ، فان الأولى لا ترجع إلى الضمير لأن الضمير لا يوصف. اما الاستثناء منه فلا مانع منه [١].
واما ما ذكره صاحب الكفاية من تشبيه المقام بصورة تعدد المستثنى [٢]. فهو ليس كما ينبغي وذلك : لأن المستثنى تارة : يكون متعددا مصداقا ، لكنه واحد بالعنوان ، كعنوان : « الفساق ». وأخرى : يكون متعددا عنوانا. فالأوّل : لا إشكال فيه لوحدة طرف الربط ولكنه لا يشبه المورد. الثاني : تارة يكون مع العطف كان يقول : « أكرم العلماء الا الفساق والنحويين ». وأخرى بدون العطف.
فالأوّل : لا إشكال فيه ، لأن الربط وان تعدد لكن الدال متعدد أيضا ، إذ هو في الأول أداة الاستثناء وفي الثاني أداة العطف. فهو لا يشبه المورد من جهة تعدد الربط ووحدة الدّال المذكورة في الإشكال.
والثاني : لم يثبت جوازه ، بل محذور تعدد المستثنى منه يسري إليه ويرد فيه بلا تفاوت لتعدد الربط ووحدة الدال. فتدبر.
والخلاصة : ان ما ذكرناه هو الّذي ينبغي ان يقال فان فيه تحقيق المقال [١].
فصل :
وقع الكلام في جواز تخصيص العام الوارد في الكتاب بخبر الواحد
[١] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ٣ ـ ٢٩٤ من هوامش الجزء الأول ـ الطبعة الأولى.
[٢] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٢٣٥ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.
تنبيه : قد عرفت ان الإشكال الثبوتي لا ينحل بما ذكر من رجوع الاستثناء إلى المجموع ، لأنه يتصور بأحد نحوين كلاهما بعيدان عن طريقة المحاورة.
ولكن سيدنا الأستاذ ( دام ظله ) عدل عن ذلك ـ بعد البحث معه ( مد ظله ) ـ والتزم بإمكان رجوع الاستثناء إلى المجموع ، لوجود عنوان واحد جامع للعمومات ، وهو الضمير ، فانه عنوان مبهم قابل للانطباق على الجميع كما عرفت. وعليه فيندفع المحذور الثبوتي بهذا الوجه أيضا ، وينحصر البحث حينئذ في تعيين مرجع الضمير. فلاحظ وتأمل جيدا والله سبحانه الموفق. ( منه عفي عنه ).