منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٣٧٦ - فصل في تعقب العام بضمير يرجع إلى بعض افراده
كما في قوله تبارك وتعالى : ( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ ... ) إلى قوله : ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ )[١] ـ فان المراد بضمير بعولتهن المطلقات الرّجعيات ـ واما إذا كان مثل : « والمطلقات أزواجهن أحق بردهن » فلا شبهة في تخصيصه به ، إذ ليس للعام حكم آخر كي يتخيل عمومه ، بل ليس له إلاّ الحكم الخاصّ فيخصص بلا كلام.
وقد ذكر صاحب الكفاية في مقام تحقيق الكلام : ان الأمر يدور بين التصرف في العام بإرادة خصوص المراد من الضمير الراجع إليه ، والتصرف في ناحية الضمير اما بإرجاعه إلى بعض ما يراد من مرجعه ـ وهو العام ـ ، أو بإرجاعه إلى تمامه بنحو المجاز في الإسناد ، فيسند الحكم المسند حقيقة إلى البعض ـ يسند ـ إلى الكل مجازا. والمتعين هو العمل بأصالة العموم وإبقائه على عمومه ، وذلك لجريانها بلا معارض ، إذ لا تجري أصالة الحقيقة في جانب الضمير للعلم بالمراد الجدّي منه ، وأصالة الحقيقة انما تجري مع الشك في المراد ، اما مع العلم بالمراد والشك في كيفية الاستعمال فلا تجري أصالة الحقيقة لأن المتيقن من دليل أصالة الظهور هو الصورة الأولى [٢].
وقد وافقه المحقق النائيني في اختيار جريان أصالة العموم وعدم جريان أصالة عدم الاستخدام ـ التي جعلها هي المعارضة بدوا مع أصالة العموم ـ ، ووجهه بوجوه ثلاثة :
الأول : ان الاستخدام انما يلزم من إرادة خصوص الرَّجعيات من الضمير لو كان العام المخصص مجازا ليكون الخاصّ معنى آخر للعام ، والصحيح خلاف ذلك كما عرفت ، فليس هناك معنى آخر للعام يراد من ضميره كي يستلزم ذلك الاستخدام.
[١] سورة البقرة ، الآية : ٢٢٨.
[٢] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٢٣٢ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.