منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٢٠٤ - ما يرد على الكفاية في موافقته للقول الثاني
ومنهم من يرى ان المنشئ يقصد إيجاد المنشأ بوجود إنشائي يكون موضوعا للآثار العقلائية والشرعية ، فللملكية وجود إنشائي غير وجودها في مرحلة الاعتبار العقلائي. وهذا الرّأي لصاحب الكفاية وصرّح به وأكده في الفوائد [١].
وهذا الرّأي وان لم يلتزم به القوم لكن صرحوا في بعض الموارد بلوازمه ، وذلك كما قيل في ردّ الإشكال على صحة إمضاء المعاملة الفضولية ، بان إمضاء المعدوم لا وجه له. فقيل في ردّه : بان للمعاملة نحو وجود مستمر ، كما قيل : بان مراد الشيخ في تعريف البيع بإنشاء التمليك هو التمليك الإنشائيّ ، لعدم سلامة الأوّل من كثير من الإيرادات.
ومنهم من يرى ان إنشاء الملكية ليس إلاّ التسبب إلى اعتبارها شرعا أو عقلائيا ، فليس للملكية سوى وجود اعتباري واحد. وهو الرّأي المشهور في باب الإنشاء.
ولا يخفى ان الوجه المتقدم لإثبات ملازمة النهي للصحة لا يتم بناء على الرّأي الأول ، لأن ما هو فعل المكلف وما هو متعلق الحرمة هو لاعتبار الشخصي ، اما غيره فليس من أفعاله كي يتعلق به التحريم.
ومن الواضح انه مقدور للمكلف ولو لم يترتب عليه الاعتبار الشرعي ، فيصح تعلق التحريم به مع عدم استلزامه لترتب الأثر شرعا. وهكذا لا يتم هذا الوجه على الرّأي الثاني ( رأي صاحب الكفاية ) ، إذ فعل المكلف هو الوجود الإنشائي وهو يتحقق سواء ثبت الأثر شرعا أو لا ، فالقدرة عليه لا تلازم الصحة.
ومما هو غريب جدا موافقة صاحب الكفاية للقائل مع التزامه بهذا الرّأي
[١] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. فوائد الأصول ـ ٢٨٥ ـ المطبوعة ضمن الحاشية.