منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١٧٤ - كلام الكفاية في المقام وما قد يرد عليه
البحث عن مجعولية الصحة التي يتصف بها الفعل وينتزع له عن تلبسه بها عنوان الصحيح ، وبديهي ان الفعل لا يتصف بوجوب القضاء وعدمه ، فان الوجوب وعدمه مما يتصف بهما القضاء لا العمل الاضطراري أو الظاهري.
ودعوى : ان المراد بالصحّة مسقطية المأتي به وعلّيته لعدم الأمر بالقضاء ، وهي مجعولة بتبع جعل عدم وجوب القضاء.
تندفع : بان العلة في عدم الأمر بالقضاء ليس هو المأتي به ، بل مصلحة التسهيل والتخفيف الغالبة على المصلحة الواقعية المقتضية للحكم كما هو المفروض.
هذا تقرير الإيراد مع حذف بعض الزوائد لعدم دخلها فيه [١].
والمتأمل فيه يرى ان هذا الإيراد يرجع إلى إنكار وجود وصف الصحة القابل لاتصاف الفعل به ، وان ما يتخيل وصفا له هو من أوصاف غيره.
وفيه :
أولا : انه يناقض الوجدان لإطلاق الصحيح أو عدمه على العمل الاضطراري والظاهري من دون أي عناية ، ولذا نرى انه كثيرا ما يسأل عن صحة العمل وفساده. كما انه يناقض ما قرره قدسسره من البحث عن الإجزاء في الأوامر الظاهرية والاضطرارية ، فانه لا معنى للإجزاء الا الكفاية ، ومرجعه إلى صحة العمل. ولم يناقش هناك بأنه لا معنى لدعوى كفاية المأتي به عن القضاء ، لأن العلة في عدم وجوبه شيء آخر غير العمل ، بل أجرى البحث على طبيعته التي جرى عليها الآخرون.
وثانيا : ـ وهو عمدة الجواب ـ ان الحكم يرتبط بأمرين ، يرتبط بموضوعه ـ ونعني بالموضوع : ما يعم الموضوع اصطلاحا والسبب والشرط ، وهو
[١] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ١ ـ ٣٠٨ ـ الطبعة الأولى.