تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام - إبراهيم بن محمّد بن عيسى الميموني - الصفحة ٩٩ - ـ ذكر تطييب الكعبة
ذلك فى مسجد مكة ، وما ذلك إلا للأدب مع رسول الله ٦ ووجوب معاملته الآن كما يجب أن يعامل به لما كان بين أظهرنا ، وكانت عائشة رضى الله عنها تسمع الوتد يوتد والمسمار يضرب فى البيوت المطيفة به فتقول : «لا تؤذوا رسول الله ٦» ، فمن هذا الوجه يستحق التعظمة والتوقير ما لا يستحقه غيره ، وقد قال ٦ : «صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» فعند مالك ; يكون أفضل من المسجد الحرام بما دون الألف ، وعندنا وعند الحنفية والحنابلة الصلاة فى المسجد الحرام أفضل من الصلاة فى غيره ، واختلفوا إذا وسع عما كان عليه فى زمن النبى ٦ فى غيره ، واختلفوا إذا وسع عما كان عليه فى زمن النبى ٦ هل تثبت هذه الفضيلة أو يختص بالقدر الذى كان فى زمنه ٦؟ فمن رأى الاختصاص النووى رضى الله عنه للإشارة إليه بقوله : مسجدى هذا ، ورأى جماعة عدم الاختصاص وأنه لو وسع مهما وسع فهو مسجده كما فى مسجد مكة شرفها الله تعالى إذا وسع ، فإن تلك الفضيلة ثابتة له ، وقد قيل : إن مسجد النبى ٦ كان فى حياته سبعون ذراعا فى ستين ذراعا ولم يزد فيه أبو بكر رضى الله عنه شيئا ، وزاد فيه عمر رضى الله عنه ولم يغير صفة بنائه ، ثم زاد فيه عثمان رضى الله عنه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة وهى الجص وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج ، ثم زاد فيه الوليد فى ولاية عمر بن عبد العزيز [١] رضى الله عنه على المدينة ومباشرته وعمل سقفه بالساج وماء الذهب ، وكان الوليد أرسل إلى ملك الروم إنى أريد أن أبنى مسجد نبينا ، فأرسل إليه بأربعين ألف دينار وأربعين روميا وأربعين قبطيا عمالا وشيئا من آلات العمارة ، وعمر بن عبد العزيز ; تعالى أول من عمل محرابا وشرفات فى سنة إحدى وسبعين ، ثم وسعه المهدى ، وأما الحجرة الشريفة فتعليق القناديل الذهب فيها أمر معتاد من زمان فلا شك أنها أولى بذلك من غيرها ، والذين ذكروا الخلاف فى المساجد لم يذكروها ولا تعرضوا لها ، كما لم يتعرضوا لمسجد النبى ٦ ، وكم من عالم وصالح من أقطار الأرض قد أتاها للزيارة ولم يحصل من أحد إنكار للقناديل الذهب التى هناك فهذا وجه كاف
[١] أخبار مكة للأزرقى ١ / ٢١٠.