تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام - إبراهيم بن محمّد بن عيسى الميموني - الصفحة ١١٧ - ـ ذكر حلية الكعبة المعظمة ومغاليقها
رضى الله عنها ومع ما ذكره الشامى من أن الخليل أدخل الحجر وهو سبعة أذرع فى البيت وكان قبل ذلك زربا لغنم إسماعيل ٦ فلعل موضع الحجر الذى كان زربا لغنم إسماعيل ٦ كان أزيد مما أدخله الخليل فى البيت ، فالذى أدخله فيه إنما هو مقدار سبعة أذرع أو أقل ، فإطلاق الشامى أنه أدخل الحجر إطلاق مجازى أى بعضا مما كان يسمى بالحجر زمن إسماعيل ٦ ، ثم ما فضل عن ذلك القدر الذى أدخله الخليل ٦ فى البيت جعله الخليل صلى الله عليه وسلم عريشا من أراك [١] تقتحمه العنز وكان زربا لغنم إسماعيل ٦ ، فإن كونه مع ما أدخل فى البيت كان زربا لغنم إسماعيل حين نزل بالبيت لا ينفى إلى حكم على ما فضل عن القدر المدخل فى البيت بأنه كان زربا له ، ولعل هذا الذى جعله الخليل عريشا من أراك هو الذى كان أنزل به هاجر وولدها إسماعيل ٦ حين انتهى بهما إلى موضع البيت ، فعمد إلى موضع الحجر فآوى فيه هاجر وإسماعيل وأمرها أن تتخذ عريشا فجعلت عريشا فى موضع الحجر من سمر وتمام ألقته عليه على ما بينه الشافعى مجيبا عن الرواية الأخرى وهى أنه وضعهما عند دوحة فوق زمزم فى أعلى المسجد بأنه يحتمل أن يكون الخليل ٦ أنزلهما أولا عند الدوحة ثم نقلهما إلى موضع الحجر أو بالعكس ، ولا مخالفة بين الروايتين خلافا لما زعمه فى شفاء الغرام ، ثم رأيت فى تاريخ الفاسى ما يؤخذ منه هذا الجواب فإنه قال روينا فى تاريخ الأزرقى عن ابن إسحاق قال وجعل إبراهيم إلى جنب البيت عريشا من أراك تقتحمه العنز وكان زربا لغنم إسماعيل ٧ انتهى.
وقد تقدم [٢] فى خبر عمارة الكعبة أن قريشا أدخلت فى الحجر منها أذرعا لقصر النفقة الحلال التى أعدوها لعمارتها ، وأن عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما لما عمر الكعبة أدخل ذلك فيها ، وأن الحجاج أخرج منها ذلك ورده إلى ما كان عليه فى عهد قريش والنبى ٦ واستمر ذلك إلى الآن فصار بعض الحجر من الكعبة وبعضه ليس منها ، وفى الحجة على ذلك حديث عائشة رضى الله عنها قالت : قال رسول الله ٦ : «يا عائشة لو لا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض ولجعلت لها بابا شرقيا وبابا غربيا وزدت فيها
[١] انظر شفاء الغرام ١ / ١١١
[٢] شفاء الغرام ١ / ٩١