تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام - إبراهيم بن محمّد بن عيسى الميموني - الصفحة ٤٩ - ـ المبحث الثالث فى فضل الحجر الأسود
بقدر هذه المدة الطويلة الدالة على مزيد إعزاز هذا البيت الشريف وفاء بما أخبر به الصادق المصدوق من خرابه مرتين وأنه يرفع فى الثالثة ، ولم يتقدم له خراب إلا مرة واحدة ، وقد علمنا سلامة العاقبة فى هذا الهدم ، وأنه يجدد فى دولة سلطاننا خلد الله وأبد عزته ، ثم لا يهدم إلا بعد نزول سيدنا عيسى ٦ تهدمه الحبشة فلا يعمر ، وكفى بذلك فخرا لهذا السلطان العثمانى وامتيازا عن جميع سلاطين الإسلام حيث حصل على يده عمارة هذا البيت الشريف وتجديده ويكون له ثوابه ، ويراه سيدنا عيسى ٦ على بنائه فيحمده على ذلك ويدعو له فى تلك المسالك وكذا أهل الكهف لما روى ابن أبى حاتم عن أبى هريرة رضى الله عنه : قال رسول الله ٦ : «ليهلن ابن مريم بفيح الروحاء حاجا أو معتمرا» وروى سعيد بن منصور عنه قال سمعت رسول الله ٦ يقول : «لا تقوم الساعة حتى يمر عيسى بن مريم بطن الروحاء حاجا أو معتمرا يلبى لبيك اللهم لبيك» وروى ابن الجوزى فى المثير [١] عن عطف بن خالد قال : يحج عيسى بن مريم إذا نزل فى سبعين ألف فيهم أصحاب الكهف فإنهم لم يموتوا ولم يحجوا» وفى قوله : «لم يموتوا» نظر ، والصحيح أنهم ماتوا.
وروى [٢] الأزرقى عن عمرو بن يسار المكى قال : بلغنى أن الله تعالى إذا أراد أن يبعث ملكا من الملائكة لبعض أموره فى الأرض استأذنه ذلك الملك فى الطواف ببيته فيهبط الملك مهللا.
وعن وهب بن منبه قال : قرأت فى كتاب [٣] من الكتب الأول ذكر فيه أمر الكعبة وأنه ليس من ملك بعثه الله تعالى إلى الأرض إلا أمره بزيارة البيت فينقض من عند العرش محرما ملبيا حتى يستلم الحجر ، ثم يطوف سبعا بالبيت ويصلى فى جوفه ركعتين ، ثم إذا قامت الساعة يعاد ذلك البناء ويزف إلى قبر النبى ٦ ويخاطبه ، ثم إلى بيت المقدس ويعانق الصخرة ، ثم يذهبان إلى الجنة فأى ثواب يعدل ثواب سلطاننا فى هذا الخير العظيم مع ما ورد فى الحديث
[١] مثير العزم الساكن الى أفضل المساكن ١ / ٧٣
[٢] أخبار مكة ١ / ١٠٣
[٣] أنظر أخبار مكة للأزرقى ١ / ٤٩