تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام - إبراهيم بن محمّد بن عيسى الميموني - الصفحة ١٦٦ - ـ تحقيق أجوبة المبحث الثانى
وذكر أيضا فى تفسير قوله تعالى : (وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)[١] أى يكتمون ما علموا من أن الكعبة هى قبلة الأنبياء انتهى. وذكر الكواشى فى قوله تعالى : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ)[٢] الآية أن سبب نزولها أن اليهود لما قالوا للمسلمين : قبلتنا قبل قبلتكم ، أنزل الله الآية ، وذكر بعض العلماء أن الدليل على أن الكعبة قبلة بجميع الأنبياء أن تكليف الصلاة كان لازما فى دين جميع الأنبياء : بدليل قوله فى سورة مريم : «أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح» إلى قوله : (خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا)[٣] فدلت الآية أن جميع الأنبياء كانوا يسجدون لله ، والسجدة لا بد لها من قبلة ، فلو كانت قبلة شيث وإدريس ونوح عليهم الصلاة والسلام موضعا آخر سوى القبلة لبطل قوله : «إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة» لأن أل فى الناس للاستغراق ، فهو موضع لجميع الناس فيقتضى كونه مشتركا فيه بين جميع الناس ، فأما سائر البيوت فيكون كل واحد منها مختصا بواحد من الناس فلا يكون شىء من البيوت موضعا للناس ، وكون البيت مشتركا فيه بين كل الناس لا يحصل إلا إذا كان البيت موضع الطاعات والعبادات وقبلة للخلق أنزل قوله : «إن أول بيت وضع للناس» [٤] على أن البيت وضعه الله موضعا للطاعات والخيرات والعبادات ليدخل فيه كون هذا البيت قبلة للصلاة وموضعا للحج فيه ، وحينئذ فوجب أن يقال : إن قبلة أولئك الأنبياء المتقدمين هى الكعبة فدل هذا على أن هذه الجهة كانت أبدا مشرفة مكرمة ، قال القاضى البيضاوى فى تفسير قوله تعالى من سورة يونس : (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا)[٥] أن اتخذا لقومكما بمصر بيوتا تسكنون فيها أو ترجعون إليها للعبادة ، واجعلوا أنتما وقومكما بيوتكم تلك البيوت قبلة مصلى ، وقيل مساجد متوجة نحو القبلة يعنى الكعبة ، وكان موسى يصلى إليها انتهى ، ولكن وقع فى ديباجة المواقف التعبير بقوله : وأسرهم قبلة ، أى أصوبهم قبلة قال مولانا حسن فى حواشى المواقف : الوجه فى أنه عليه الصلاة والسلام أصوب قبلة بالنسبة إلى إبراهيم ٦ وإن كان قبلته أيضا الكعبة إلا أنه لم يشرع له التوجه إليها للصلاة فى غير المسجد وشرع لرسولنا ٧
[١] البقرة : آية (١٤٦).
[٢] آل عمران : آية (٩٦).
[٣] مريم : آية (٥٨).
[٢] آل عمران : آية (٩٦).
[٤] يونس : آية (٨٧).