تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام - إبراهيم بن محمّد بن عيسى الميموني - الصفحة ١٢٥ - ـ ذكر حلية الكعبة المعظمة ومغاليقها
إليه مالك ، فقال : يا أمير المؤمنين إنك تدخل الآن المدينة فتمر بقوم عن يمينك ويسارك وهم أولاد المهاجرين والأنصار ، فسلم عليهم ، فإن ما على وجه الأرض قوم خير من أهل المدينة ، قال : ومن أين لك ذلك يا أبا عبد الله؟ ، فقال : لأنه لا يعرف قبر نبى اليوم على وجه الأرض غير قبر محمد ٦ ، ومن كان قبر محمد ٦ عندهم فينبغى أن يعرف فضلهم على غيرهم ، ففعل المهدى ما أمره به انتهى. ومثله يقال فى قبر سيدنا إسماعيل ٦ ومن ذكر معه من الأنبياء أن عين قبره وقبرهم لا تعلم ولهذا وقع الخلاف فى محل قبر سيدنا إسماعيل ٦ هل هو فى الحجر أو فى الحطيم كما تقدم؟ نعم هو فى الحرم الشريف ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : قال عبد العزيز الكتانى المحدث المعروف ، ليس فى قبور الأنبياء ما يثبت إلا قبر نبينا ٦ ، قال غيره : وقبر الخليل ٦ أيضا ، قال : وسبب اضطراب العلم بأمر القبور أن ضبط ذلك ليس من الدين فإن النبى ٦ قد نهى أن تتخذ القبور مساجدا فلما لم يكن معرفة ذلك من الدين لم يجب ضبطه ، وقد كذبوا على المشاهد المضافة إلى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم مثل كذبهم على القبر الذى فى قبل جامع دمشق الذى يقال أنه قبر هود ، وإنما هو قبر معاوية رضى الله عنه دفنوه داخل الحائط القبلى من المسجد بدمشق فى قصر الإمارة الذى كان يقال له الخضراء ، وهو الذى تسميه العامة قبر هود وهود باتفاق العلماء لم يجئ إلى دمشق ، بل قبره ببلاد اليمن حيث بعث ، وقيل بمكة حيث هاجر ، ولم يقل أحد إنه بدمشق ، وإنما دفن معاوية رضى الله عنه فى ذلك المحل خوفا عليه من الخوارج ، ولهذا كتموا قبر على وعمرو بن العاص رضى الله عنهما ، وقد كذبوا أيضا على قبر سيدنا نوح ٦ فقالوا إنه القبر الكائن قريبا من بعلبك فى سطح جبل لبنان ، انتهى كلام الإمام [١] ابن تيمية ; تعالى.
قلت فى الجواب الذى أجاب به الزركشى من استثناء قبور الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم من كراهة الصلاة بها نظر ، وذلك لما قاله الأذرعى من أنه يجب الجزم بتحريم الصلاة إلى قبور الأنبياء والأولياء تبركا وإعظاما ، وفى التتمة أن الصلاة إلى قبر رسول الله ٦ حرام ، قال الأذرعى ، : وينبغى أن لا
[١] انظر اقتضاء الصراط المستقيم ص ١٢٠