تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام - إبراهيم بن محمّد بن عيسى الميموني - الصفحة ١٦٨ - ـ تحقيق أجوبة المبحث الثانى
وذكر المحقق الصفوى فى شرح الشفا عند تفسير قوله تعالى : (يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ)[١] الآية أنه تعالى شبه نور إبراهيم ٦ بالنار وإبراهيم بالشجرة ، أو شبه نوره بالشجرة ، فإن الإيمان له أصل ونوع وآثار وثمار ، وحينئذ قوله : «لا شرقية» تشبيه لكونه ليس يهودى ولا نصرانى فإن قبلة اليهود المغرب والنصارى المشرق انتهى. فقوله : فإن قبلة اليهود إلخ ، لا يقتضى أنها كذلك فى شريعتهم قبل النسخ بل هذا فى جعلهم كما صرح به الإمام محمد ابن أبى بكر بن أيوب الزرعى الحنبلى بن القيم فى السفر الثاني [٢] فى بدائع الفوائد حيث قال ما نصه : قال أبو القاسم وكرر البارى تعالى الأمر بالتوجه إلى البيت الحرام فى ثلاثة آيات ؛ لأن المنكرين لتحويل القبلة كانوا ثلاثة أصناف من الناس ، اليهود ولأنهم لا يقولون بالنسخ فى أصل مذهبهم ، وأهل الريب والنفاق اشتد إنكارهم له ؛ لأنه كان أول نسخ نزل ، وكفار قريش قالوا : ندم محمد على فراق ديننا فرجع إليه كما رجع لقبلتنا ، وكانوا قبل ذلك يحتجون عليه فيقولون : يزعم محمد أنه يدعونا إلى ملة إبراهيم وإسماعيل وقد فارق قبلة إبراهيم وإسماعيل وآثر عليها قبلة اليهود ، فقال الله له حين أمره بالصلاة إلى الكعبة : (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ)[٣] على الاستثناء المنقطع أى لكن الذين ظلموا منهم لا يرجعون ولا يهتدون ، وقل الحق من ربك ، فلا تكونن من الممترين أى من الذين شكوا وامتروا ، ومعنى الحق من ربك الذى أمرتك به من التوجه إلى البيت الحرام هو الحق الذى كان عليه الأنبياء قبلك فلا تمتر فى ذلك فقال : (وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ)[٤] وقال : «وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون» : أى يكتمون ما علموا من أن الكعبة هى قبلة الأنبياء ، وقال خالد بن يزيد : إنى لأقرأ الكتاب الذى أنزله الله على محمد ٦ والتوراة التى أنزلها الله ليس فيها هذه القبلة ، ولكن تابوت السكينة كان على الصخرة ، فلما غضب الله عزوجل على بنى إسرائيل رفعه ، فكان صلاتهم إلى الصخرة عن مشاورة منهم ، وروى
[١] سورة النور آية (٣٥).
[٢] انظر بدائع الفوائد ٢ / ١٢٠.
[٣] سورة البقرة آية (١٥٠).
[٤] سورة البقرة : آية (١٤٤)