تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام - إبراهيم بن محمّد بن عيسى الميموني - الصفحة ٢٦ - ـ المبحث الأول
الخليل ٦؟ فإن كان كذلك فكيف يقبر فى الكعبة الشريفة سيدنا إسماعيل ٦ فإنه مات بعد بنائها وأما أمه هاجر فقد ماتت قبل بناء الكعبة؟ فإن أجيب بأن من خواص الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أنهم يدفنون حيث يموتون وسيدنا إسماعيل ٦ كان ساكنا بالحجر كما فى حديث أبى جهمة أن إبراهيم ٦ لما سار بهاجر وولدها إسماعيل ٦ إلى مكة انتهى إلى موضع البيت فعمد إلى موضع الحجر فأوى فيه هاجر وإسماعيل وأمرها أن تتخذ عريشا فى موضع الحجر من سمر وثمام ألقته عليه قال الشامى : «ولا يخالف ذلك» ما فى حديث ابن عباس رضى الله عنهما من أن إبراهيم [١] ٧ جاء بهاجر وبابنها إسماعيل ٦ وهى ترضعه حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم فى أعلى المسجد خلافا لما زعمه فى شفاء الغرام لاحتمال أن يكون إبراهيم ٦ أنزلهما أولا عند الدوحة ثم نقلهما إلى موضع الحجر أو بالعكس والله تعالى أعلم انتهى. فكيف حكم الصلاة فى ذلك المحل مع كراهة الصلاة فى المقابر؟ وكيف طمس قبر سيدنا إسماعيل ٦؟ وكذا يقال فى أمر سيدنا عمر رضى الله عنه حيث أمر بطمس قبر سيدنا دانيال ٦ حيث ظهر فى زمان خلافته؟ وقد روى الإمام [٢] أحمد أن ما بين المقام إلى الركن إلى بئر زمزم إلى الحجر قبر سبعة وسبعين نبيا جاءوا حاجين فماتوا فقبروا هنالك ، وقد روى الطبرانى فى معجمه عن ابن عمر رضى الله عنهما قال رسول الله ٦ [٣] : «فى مسجد الخيف قبر سبعين نبيا» ، وروى أنه ما من نبى خرج بعد عذاب قومه إلا إلى مكة ودفن بها وإن بها ثلاثين ألفا من الأنبياء ، وقد [٤] نقل غير واحد أنه لم يعلم قبر نبى بيقين إلا قبر نبينا ٦ فقط وبعضهم يزيد الخليل ٦ فمن أين علم أن قبر سيدنا إسماعيل ٦ بالحجر مع لزوم ذلك الوضع؟ وهل كان البيت الشريف زمن الخليل ٦ مدورا أو مربعا؟ وهل للمسجد المحيط بالكعبة حد معين زمن الخليل ٦ بأساس كان أسسه أو لا؟ وهل كانت عند البيت الشريف
[١] انظر شفاء الغرام ١ / ٢٦٤.
[٢] انظر شفاء الغرام ١ / ٢٦٤.
[٣] انظر شفاء الغرام ١ / ٢٦٤.
( * ) أخبار مكة ٢ / ١٠٢.