تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام - إبراهيم بن محمّد بن عيسى الميموني - الصفحة ٩٨ - ـ ذكر تطييب الكعبة
الثلاثة وجهان : أصحهما الجواز كما قاله القاضى حسين ومسجد بيت المقدس أولى بالجواز ، والمسجدان مسجد مكة ومسجد المدينة أولى من مسجد بيت المقدس بالجواز ، ثم المسجدان على الخلاف بين مالك وغيره فمالك يقول : المدينة أفضل فيكون أولى بالجواز من مسجد مكة ، وغيره يقول : مكة أفضل ، فقد يقول : إن مسجدها أولى بالجواز ، وقد يقول : إن مسجد المدينة انضاف إليه مجاورة النبى ٦ وقصد تعظيمه بما فى مسجده من الحلية والقناديل وهذه كلها مباحث والمنقول ما قدمناه فى مذهبنا وبه يتبين أن الفرق الذى ذكره الرافعى ; يستغنى عنه وأنه ليس بصحيح ، وأن قوله : إن ستر الكعبة وتطييبها من القربات صحيح الآن بعد الشرع وأما قبل ذلك فقد قلنا إنه لم يكن واجبا وإن السترة صارت واجبة بعد أن لم تكن ، وأما كونها قربة من الأصل أو صارت قربة ففيه نظر ، وأما الطيب فالظاهر أنه ليس بواجب بل قربة ، والظاهر أنه قربة من الأصل فيها وفى كل المساجد وإن كان فيها أعظم ، هذا ما يتعلق بمذهبنا فى اتخاذها من غير وقف ، فإن وقف المتخذ من ذلك من القناديل أو الصفائح ونحوهما فقد قطع القاضى حسين والرافعى بأنه لا زكاة فيه ، فأما قطع القاضى حسين فلا يرد عليه شيء ؛ لأنه يقول بإباحتها ومقتضاه صحة وقفها وإذا صح وقفها فلا زكاة ، وأما الرافعى ; فقد رجح تحريمها ، ومقتضاه أنه لا يصح وقفها لهذا الفرض وإذا لم يصح وقفها تكون باقية على ملك مالكها وتكون زكاتها مبنية على الوجهين فيما إذا لم تكن موقوفة ، فلعل مراد الرافعى ; إذا وقفت على قصد صحيح أو وقفت وفرعنا على صحة وقفها ، ثم قال السبكى : هذا ما يتعلق بمكة شرفها الله تعالى : فننتقل إلى المدينة الشريفة دار الهجرة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام فنقول : فيها المسجد والحجرة المعظمة ، أما المسجد فقد ذكرنا حكم المساجد فى التحلية وتعليق القناديل الذهب والفضة فيها وقلنا : إن مسجد النبى ٦ أولى بذلك من سائر المساجد التى لا تشد الرحال إليها ومن مسجد بيت المقدس وإن كانت الرحال تشد إليه ومن مسجد مكة عند مالك رضى الله عنه بلا إشكال ، وقلنا إنه يحتمل أن يقال بأولويته على مذهب من يقول بتفضيل مكة أيضا لما يختص به هذا المسجد الشريف من مجاورة النبى ٦ ، ولذلك كان عمر ابن الخطاب رضى الله عنه يمنع من رفع الصوت فيه ولم يكن يفعل