تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام - إبراهيم بن محمّد بن عيسى الميموني - الصفحة ١٧٩ - ـ تحقيق أجوبة المبحث الثانى
ببركاته ، وحيث ذكرنا تقدم فلنكمل باقى المبحث فى تحقيق ذلك فنقول : وذكر فى المواهب أن العلماء اختلفوا فى إباحة لحوم الخيل ، فمذهب الشافعى والجمهور من السلف والخلف أنه مباح لا كراهة فيه ، وبه قال عبد الله بن الزبير وأنس بن مالك وأسماء بنت أبى بكر.
وفى صحيح [١] مسلم عنها قال : نحرنا فرسا على عهد رسول الله ٦ فأكلناه ونحن بالمدينة ، وفى رواية الدارقطنى فأكلنا نحن وأهل بيت النبى ٦ ، قال الحافظ فى فتح البارى : ويستفاد من قولها : «ونحن بالمدينة» أن ذلك بعد فرض الجهاد فيرد على من استند إلى منع أكلها لعلة أنها من آلات الجهاد ، ومن قولها : «وأهل بيت النبى ٦» الرد على من زعم أنه ليس فيه أن النبى ٦ اطلع على ذلك مع أن ذلك لو لم يرد لم يظن بآل أبى بكر أنهم يقدمون على فعل شىء فى زمنه ٦ إلا وعندهم العلم بجوازه ؛ لشدة اختلاطهم به عليه الصلاة والسلام عن الأحكام ، ومن ثم كان الراجح أن الصحابى إذا قال : كنا نفعل كذا على عهده عليه الصلاة والسلام كان له حكم الرفع ؛ لأن الظاهر اطلاعه ٦ على ذلك وتقريره ، وإذا كان ذلك فى مطلق الصحابة فكيف بآل أبى بكر ، وقال الطحاوى : ذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل وخالفه صاحباه وغيرهما واحتجوا بالأخبار المتواترة فى حلها انتهى. وقد نقل بعض التابعين الحل عن الصحابة مطلقا من غير استثناء أحد ، فأخرج ابن أبى شيبة بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن عطاء قال لم يزل سلفك يأكلونه ، قال ابن جريج : قلت : له أصحاب رسول الله ٦؟ ، فقال : نعم ، وأما ما نقل فى ذلك عن ابن عباس من كراهتها فأخرجه ابن أبى شيبة وعبد الرزاق بسندين ضعيفين ، وقال أبو حنيفة فى الجامع الصغير أكره لحوم الخيل ، فحمله أبو بكر الرازى على التنزيه ، وقال : لم يطلق أبو حنيفة فيه التحريم وليس هو عنده كالحمار الأهلى وصحح أصحاب المحيط والهداية الذ خيره عنهم التحريم وهو قول أكثرهم ، وقال القرطبى فى شرح مسلم مذهب مالك الكراهة ، وقال الفاكهانى : المشهور عند المالكية الكراهة والصحيح عند المحققين منهم التحريم ، وقال ابن أبى حمزة الدليل على الجواز مطلقا واضح لكن سبب كراهة مالك
[١] فى كتاب الجهاد ٤ / ١٥٠.