تذكرة بالإخبار عن اتّفاقات الأسفار - محمّد بن أحمد بن جبير الأندلسي - الصفحة ١٩ - نص الرحلة
بسم الله الرحمن الرحيم
تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار
ابتدئ بتقييدها يوم الجمعة الموفي ثلاثين لشهر شوال سنة ثمان وسبعين وخمسمائة [١] على متن البحر بمقابلة جبل شلير [٢] عرفنا الله السلامة بمنه. وكان انفصال أحمد بن حسان [٣] ومحمد بن جبير من غرناطة ، حرسها الله للنية الحجازية المباركة ، قرنها الله بالتيسير والتسهيل وتعريف الصنع الجميل ، أول ساعة من يوم الخميس الثامن لشوال المذكور ، وبموافقة اليوم الثالث لشهر فبرير الأعجمي. وكان الاجتياز على جيّان لقضاء بعض الأسباب ، ثم كان الخروج منها أول ساعة من يوم الاثنين التاسع عشر لشهر شوال المذكور وبموافقة اليوم الرابع عشر لشهر فبرير المذكور أيضا.
وكانت مرحلتنا الأولى منها إلى حصن القبذاق ، ثم منه إلى حصن قبرة ، ثم منه إلى مدينة إستجة ، ثم منها إلى أشونة ، ثم منه إلى شلير ، ثم منه إلى حصن أركش ، ثم منه إلى قرية تعرف بقرية النشمة من قرى مدينة ابن السليم [٤] ، ثم منها إلى جزيرة طريف [٥] ،
[١] ٢٥ فبراير ١١٨٣.
[٢] شلير : جبل على بعد فرسخين جنوبي غرناطة ، تكسوه الثلوج صيفا شتاء ، ويذكر ابن الخطيب في (الإحاطة ...) أن ستة وثلاثين نهرا تنساب منه.
[٣] أحمد بن حسان ، أبو جعفر ، ولد ونشأ في غرناطة واشتغل بصناعة الطب وخدم المنصور بطبه.
[٤] مدينة ابن السليم : وردت في أطلس التاريخ الإسلامي باسم : مدينة سالم. أما الحصون والمدن المذكورة سابقا ، فيمكن الاطلاع على مواقعها في مصورات الأطلس المذكور.
[٥] جزيرة طريف : في مضيق جبل طارق ، قرب الساحل الأندلسي.