البرنس في باريس - محمّد المقداد الورتتاني - الصفحة ٢٥ - مقدمة
| يا متحفا مالي أرى بك وحشة | وأرى فؤادك بالفراق تكلما | |
| «فمحمد» يبدي إليك توجعا | وتصبرا عند الزيارة مثلما [١٠٧] |
غير أنه يعود في مواضع أخرى من الرحلة فيحد من غلواء هذين الحكمين العامين فلا يحبذ من الرسم إلا ما وافق الواقع [١٠٨]. ومن الطريف أنه لما أنكر وجود تمثال من الرخام ، في متحف مدينة تولوز ، مكشوف السوأتين [١٠٩] أضاف قائلا : «مع أن ثيابه منحازة إلى جانب منه ، فلم أدر لما ذا أبعدت عنه [١١٠]. فكأن النحات أعجزه أمر تحريك هذه الثياب لتغطية سوأتي التمثال في هذا العمل الفني!
وعلى الرغم من طابع الانفتاح والإعجاب بالحضارة الغربية الذي طبع لقاء الورتتاني بأوربا ، فإن خطابه لم يخل من تلك النفحة الدينية الصوفية المألوفة لدى أغلب الرحالة المسلمين إلى أوروبا الحديثة ، تلكم النفحة التي تعتبر كل المعالم الحضارية المدهشة للمطّلع عليها مجرد قشور «لا تساوي جناح بعوضة أو قيمة خردلة من نعيم الآخرة» [١١١]. فمع كل الإعجاب الذي كاله لمضيفيه ، نجده ينبه في مقطع صغير متفرد إلى افتقارهم إلى الاطمئنان الروحي فيقول : «ولو تتبعت أحوال هؤلاء واطلعت على باطن أعمالهم لوجدتهم في عناء وأفئدتهم تردد لا راحة في الدنيا» [١١٢].
[١٠٧] المصدر السابق : ١٧٤ ـ ١٧٥.
[١٠٨] المصدر السابق : ٢١٨.
[١٠٩] المصدر السابق : ٢٤١.
[١١٠] المصدر السابق.
[١١١] البرنس في باريز : ١٢٨.
[١١٢] المصدر السابق.