البرنس في باريس - محمّد المقداد الورتتاني - الصفحة ٢٢ - مقدمة
والمسلة المصرية [٨٣] ، والتروكاديرو [٨٤] ، وكنيستي نوتردام ولا مادلين [٨٥] والأوبرا [٨٦] وغيرها. وقد استقصى تاريخ كل هذه المعالم ومكوناتها وطريقة عملها بتدقيق مثير.
وهو في أغلب المواضيع المطروقة مولع بإيراد الإحصاءات مما يبرر كثرة الجداول المتخللة للرحلة.
بعد إنهاء المقدمات ، يستهل الورتتاني رحلته بتبرير شدّه الرحال إلى أوربا مجوزا إياه ما دام الإنسان «آمنا على نفسه ودينه وماله» [٨٧] ، ويبدو بذلك داخلا في جدال فقهي يخص حليّة السفر ، إلى أو الإقامة ، في بلد الكفر باعتبارها دار حرب ، وضرورة هجر المسلم لها قياسا على هجرة النبي صلى الله عليه وسلم مكة [٨٨] ، وعضد الورتتاني موقفه بالاستشهاد بسفر العلماء والسفراء إلى الممالك غير الإسلامية. بل أخذ على المتأخرين عدم فهمهم لما وصفه العلماء الأوائل بدار الحرب إذ تلقفوا كلامهم ، في نظره ، «بدون إمعان النظر فنزلوا المسألة على السفر لغير بلاد الإسلام مطلقا ، وغضوا النظر عن كلمة دار الحرب. فإن دار الحرب هي بلد القوم العدو الذين بيننا وبينهم القتال بحيث من ظفر منهم بواحد منا كان غير آمن على نفسه وماله» [٨٩].
وواضح أن تعامل الورتتاني مع الفرنسيين [٩٠] هو الذي أملى هذا الفهم عليه ، ومعلوم أن دار الحرب «هي بلاد المشركين الذين لا صلح بينهم وبين المسلمين» [٩١].
[٨٣] المصدر السابق : ١٨١.
[٨٤] المصدر السابق : ١٨٤.
[٨٥] المصدر السابق : ١٨٥.
[٨٦] المصدر السابق : ١٩٨.
[٨٧] المصدر السابق : ٥٢.
[٨٨] يرى المازري مثلا حرمة إقامة المرأة ببلد الكفر لأنها تخشى على دينها ونفسها : شرح الزرقاني ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط ١ ، ١٤١١ ه. ٤ / ٥٠٣.
[٨٩] البرنس في باريز : ٥٢.
[٩٠] انظر مثلا الصفحات : ٣ و ١٤ و ٢٣ و ٦٣ من البرنس في باريز.
[٩١] لسان العرب : حرب.