مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ٣٠٣ - الفصل الثّامن دوران الأمر بين التّخصيص والنّسخ
نعم ، يرد الإشكال على المحقّق الخراساني قدسسره من جهة أنّه قدسسره التزم يكون الخاصّ ناسخا فيما إذا كان العامّ واردا لبيان الحكم الواقعي ، معلّلا بلزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة. [١]
مع أنّك عرفت آنفا ، أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة إذا كان لأجل مصلحة مقتضية له ممّا لا مانع فيه ، وعليه ، فالالتزام بالنّسخ في العمومات الواردة في مقام بيان الحكم الواقعيّ لا ملزم له.
هذا كلّه في الصّورة الاولى من الصّورتين المختلف فيهما.
الصّورة الثّانية : أن يكون العامّ واردا بعد حضور وقت العمل بالخاصّ ، فقد وقع فيها الخلاف بأنّ الخاصّ المتقدّم ، هل يكون مخصّصا للعامّ المتأخّر أو يكون العامّ المتأخّر ناسخا للخاصّ المتقدّم؟ والحقّ هو التّخصيص ـ أيضا ـ في دائرة الأحكام الشّرعيّة ، لا النّسخ ، وهذا لا لما ذكره المحقّق الخراساني قدسسره [٢] من كثرة التّخصيص وقلّة النّسخ وأقوائيّة ظهور الخاصّ في الدّوام ـ ولو كان بالإطلاق ـ من ظهور العامّ ـ ولو كان بالوضع ـ ولا لقولهم : : «حلال محمّد ٦وسلم حلال أبدا إلى يوم القيامة ، وحرامه ٦وسلم حرام أبدا إلى يوم القيامة» [٣] ولا لدوران الأمر بين الأصلين ، وتعيّن رفع اليد عن أصالة العموم ، لا أصالة عدم النّسخ لقلّة النّسخ وكثرة التّخصيص ، بل لما أشرنا سابقا ، من ثبوت الأحكام بأسرها من الابتداء بلا تقدّم
[١] راجع ، كفاية الاصول : ج ١ ، ص ٣٦٨.
[٢] راجع ، كفاية الاصول : ج ١ ، ص ٣٧١.
[٣] اصول الكافي : ج ١ ، ص ٥٨ ، الحديث ١٩.