مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ٣٦٧
الكاشاني قدسسره في طهران ، وتعرّف على المسائل السّياسية.
وكان في طليعة الواعين من الشّعب في مواجهة النّظام الدّيكتاتوري البهلوي السّاقط ، إلى أن بدأت النّهضة السّياسية والثّورة الإسلاميّة بقيادة الإمام الخميني قدسسره في عام ١٣٨٢ ه. ق. وكمثل رفاق دربه في الجهاد والانتصار للمظلومين ، كان الاعتقال من نصيبه ، حيث ألقي القبض عليه في عام ١٣٩٤ ه. ق. ومنها صار ينتقل من سجن إلى سجن ، منها : سجن السّافاك والشّرطة في قم ، وسجن «قزل قلعة» في الزّنزانة وسجن «ايفين» (اوين) ، وسجن «القصر» في طهران ، حتّى اطلق صراحه بعدئذ.
ولقد كان الفقيه الرّاحل قدسسره مشاركة فعّالة في توجيه الجماهير الغاضبة إبان الثّورة ، وتنظيم صفوفها ، في أيّة بقعة من «إيران الإسلاميّة» تيسّر له ذلك ، ولا سيّما في محافظتي «يزد» و «كرمان» في عام ١٣٩٩ ه. ق. حيث والغضب الشّعبي في أوجه ضد النّظام البهلوي السّاقط ، واستمرّ الحال به على ذلك ، إلى ما بعد انتصار الثّورة الإسلاميّة المباركة في ايران.
سجاياه الأخلاقيّة وحالاته المعنويّة :
كان الفقيه الرّاحل قدسسره إلى جانب نبوغه الباهر في الامور العلميّة يتحلّى بسجايا أخلاقية وصفات نفسانيّة كريمة ، نذكر نماذج منها :
كان الفقيه الرّاحل قدسسره تقيا ، ورعا ، زاهدا ، متواضعا ، يعيش حياة بسيطة في أزمنة الّتي كانت عدّة مسئوليّات على عاتقه ، وحتّى بعد أن وصل مرحلة المرجعيّة والإفتاء.
وكان قدسسره مخالفا لهواه ، يتجنب التّرويج لنفسه ، وكثيرا كانوا يطلبون منه أن يكتب رسالة عملية ، فكان يقول في جوابهم : «في حياة أساتذي الكرام أنا أستحي أن أطبع رسالة» وبعد أن توفى أساتذته وطلب منه بالحاح ، طبع عدّة نسخ من الرّسالة العمليّة.
كان قدسسره مؤدّبا في سلوكه ، يحترم أهل الفضل والعلم وينزلهم منازلهم ولا ينتقص أحدا ، خصوصا السّادة من بني الزّهراء ٣. كان قدسسره قليل الأكل والنّوم ، يكتفى بعدّة لقيمات من الأكل ، وأربع ساعات من النّوم في أغلب الأحيان.
كان قدسسره كريم النّفس والعطاء ، فإن كلّ من كان يراجعه لأخذ شيء ، ما كان يرده خصوصا الطّلبة العلوم الدّينيّة ، يذكر أحد الفضلاء : «احتجت إلى عباءة فتوسّلت بالإمام المهدي (عج) بأن يرزقنى الله عباءة ، فحضرت عند الفقيه الرّاحل قدسسره في يوم غد ، فأشار إلى وقال لي : اذهب إلى تلك المحلّ الّذي يبيع العباءة وانتخب لنفسك عباءة وخذها ، نحن عندنا حساب معه ونحاسبه ، يقول : ذهبت إلى المحلّ واخترت لي عباءة وذهب إلى حرم السّيّدة معصومه ٣ وبرّكت العباءة بضريح السّيّدة معصومة ٣ وصلّيت ركعتين وأهديت ثوابها إلى روح السّيّدة نرجس ٣ والدة الإمام المهدي (عج)». [١]
[١] اسم الشّخص والواقعة محفوظة عندنا.