مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ١٥٢ - تذنيب
«تذنيب»
قال المحقّق الخراساني قدسسره : «حكي عن أبي حنيفة والشّيباني دلالة النّهي على الصّحّة وعن الفخر أنّه وافقهما في ذلك». [١]
واختار قدسسره ذلك في المعاملات إذا كان النّهي فيها عن المسبّب أو التّسبيب دون السّبب ؛ معلّلا بقوله : «لاعتبار القدرة في متعلّق النّهي ، كالأمر ، ولا يكاد يقدر عليهما إلّا في ما كانت المعاملة مؤثّرة صحيحة». [٢]
وقد ذكر ـ أيضا ـ لتقريب هذا المسلك وجوه :
منها : أنّ النّهي ، كالأمر لا يتعلّق إلّا بالمقدور ، فلو كان المنهي عنه فاسدا فاقدا للأثر بالنّهي ، لكان غير مقدور بلا فرق بين كون النّهي كاشفا عن فساده أو سببا له ، فيصير النّهي المولويّ التّحريميّ عنه لغوا ، أو يلزم من وجوده عدمه ، حيث إنّ المفروض ، هو استناد فساد المنهيّ عنه إلى النّهي وفساده يوجب انتفاء النّهي وانعدامه ، لكون المنهيّ عنه حينئذ غير مقدور.
منها : ما عن الإمام الرّاحل قدسسره حيث قال : «إنّ النّهي لا يصحّ إلّا عمّا يتعلّق به القدرة ، والمنهيّ عنه هو وقوع المعاملة مؤثّرة صحيحة ، فلو كان الزّجر عنه مقتضيا للفساد ، يلزم أن يكون سالبا لقدرة المكلّف ، ومع عدم قدرته يكون لغوا ، فلو كان صوم يوم النّحر ، والنّكاح في العدّة ممّا لا يتمكّن المكلّف من إتيانهما ، يكون النّهي عنهما لغوا لتعلّقه بأمر غير مقدور». [٣]
[١] كفاية الاصول : ج ١ ، ص ٢٩٩.
[٢] كفاية الاصول : ج ١ ، ص ٢٩٩ و ٣٠٠.
[٣] تهذيب الاصول : ج ١ ، ص ٣٣٥.