مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ٢٨٣ - الفصل الرّابع تعقّب العامّ بضمير يرجع إلى بعض
بها ؛ لأنهنّ لا يتربّصن وليس عليهن عدّة ويكون موجبا للتّخصيص ، فيراد من العامّ خصوص الأفراد المذكورة دون غيرها.
وإنّما النّزاع في العامّ الّذي يكون موضوعا مستقلّا للحكم ، مستغنيا عن الضّمير ، سواء كانا في كلامين كقوله تعالى (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ... وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ)[١] فإنّ مرجع الضّمير في قوله تعالى (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ) هو الفرد الواحد من المطلّقات وهي الرّجعيّات ؛ ضرورة ، أنّ حقّ الرّجوع ثابت في خصوص هذا الفرد دون غيره ، أم كانا في كلام واحد ، نظير قولنا : «أكرم العلماء وواحدا من أصدقائهم» وقولنا : «أكرم العلماء وخدّامهم» هذا إذا علم من الخارج رجوع الضّمير إلى بعض أفراد العامّ ، كالعدول منهم ، وإلّا يكون أجنبيّا عن مورد البحث.
إذا عرفت موضع النّزاع ، فنقول : تعرّض المحقّق الخراساني قدسسره أنّ في المسألة احتمالات ثلاثة : الأوّل : التّصرّف في العامّ بأن يراد منه خصوص ما اريد من الضّمير ، فلازم هذا هو التّخصيص ؛ الثّاني : التّصرّف في الضّمير فقط بإرجاعه إلى بعض ما هو المراد من مرجعه ، فلازمه هو ارتكاب الاستخدام والمجازيّة في الكلمة ؛ الثّالث : التّصرّف بإرجاع الضّمير إلى تمام ما اريد من العامّ ، لكن مع التّوسع في الإسناد بأن يسند الحكم المترتّب على البعض حقيقة وإلى الجميع توسعا وتجوّزا من باب المجاز في الإسناد ، لا الكلمة ، كما في الاحتمال الثّاني. [٢]
[١] سورة البقرة (٢) : الآية ٢٢٨.
[٢] راجع ، كفاية الاصول : ج ١ ، ص ٣٦٢ و ٣٦٣.