مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ٣٠٠ - الفصل الثّامن دوران الأمر بين التّخصيص والنّسخ
الأحكام في الشّريعة المقدّسة كان على نهج التّدريج والتّدرج طىّ سنين متمادية ، نظرا إلى مصلحة التّسهيل وحكمة الإرفاق والتّوسعة ، فبيان المخصّصات والمقيّدات يكون كذلك.
فعلى ما ذكر ، أنّ الخاصّ الوارد بعد حضور العمل ، يتعيّن للتّخصيص ، فالخصوصات الصّادرة عن الأئمة : تخصّص ما ورد في عصر النّبي ٦وسلم من عمومات الكتاب والسّنة.
على أنّه لا فرق بين النّسخ والتّخصيص بالنّسبة إلينا ، لوجوب الأخذ بالخاصّ والعمل به ، سواء كان ناسخا ، أو مخصّصا.
ثمّ إنّه ورد على القول بالنّسخ إشكالان آخران :
الأوّل : أنّه لا يمكن الالتزام بالنّسخ بعد زمن النّبي ٦وسلم نظرا إلى أنّ الوحي منقطع بعده ٦وسلم فلا تشريع للأحكام كي يقال : بنسخ بعضها لبعض.
وفيه : أنّه وإن كان كذلك ، لكنّه لا مانع من القول بالإحالة والإيكال إلى الأئمّة : بأن يقال : إنّ النّبي ٦وسلم أو كل بيان النّسخ إليهم : كما أو كل إليهم : بيان كثير من الأحكام ، وهذا ممّا لا محذور فيه.
الثّاني : أنّه لا ريب : في أنّ المخصّصات الصّادرة عن أهل بيت العصمة : بعد حضور وقت العمل بعمومات الكتاب والسّنة كثيرة جدّا ، وأنت ترى ، أنّ الالتزام بالنّسخ مع تلك الكثرة بعيد غاية البعد [١] ، بل مقطوع خلافه بالضّرورة ؛ للزوم محذور نسخ كثير في الشّريعة المقدّسة مع فرض خلودها لقوله ٦وسلم : «حلال
[١] راجع ، درر الفوائد : ج ١ ، ص ٢٢٩.