مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ٨٩ - المقام الخامس المعاني الحرفيّة وكيفيّة وضع الحروف
وقد أجاب الإمام الرّاحل قدسسره عن هذه الوجوه الثّلاثة بأجوبة :
أمّا عن الأوّل : فحاصل جوابه عنه ، راجع إلى أمور ثلاثة :
أحدها : أنّه منقوض بالأعلام الشّخصيّة على مسلك المشهور ، حيث قالوا : بوضعها لما في الخارج من الأشخاص ، فما يجاب به هناك يجاب به هنا.
ثانيها : أنّا وإن نسلّم صغرى القياس وهي أنّ معنى اللّفظ هو ما يحضر في الذّهن ، ولكن لا نسلّم الكبرى وهي عدم حضور الخارج في الذّهن ؛ إذ الحضور هو الأعم من الحضور بالذّات وبالعرض ، وما هو في الخارج وإن لم يكن حاضرا في الذّهن بالذّات ، لكنّه يحضر فيه بالعرض ولذا يقال : إنّه معلوم بالعرض.
ثالثها : أنّ الموضوع له في أغلب الأوضاع أو جميعها غير ما يحضر في الذّهن بالذّات ، ألا ترى ، أنّ أسماء الأجناس إنّما وضعت للطّبيعة الصّرفة المجرّدة عن كلّ قيد ، حتّى قيد وجودها في نشأتي الذّهن والخارج ، فإذا أطلقت لم ينتقل السّامع إلّا إلى هذا المعنى النّفس الأمري ، لا إلى الموجود في ذهنه أو ذهن المتكلّم.
وبالجملة : الصّورة الذّهنيّة (المعلومة بالذّات) مرآة للمعني المفهوم الموضوع له ، ولازم تلك (المرآتية) هو كونها مغفولا عنها ، وقس عليها الأعلام ؛ إذ الانتقال منها إلى الخارج الموضوع له إنّما هو بالصّورة الذّهنيّة لا غير. [١]
والإنصاف أنّ هذه الامور الثّلاثة غير واردة على المحقّق العراقي حسب مسلكه قدسسره.
أمّا الأوّل : فلأنّ مختاره قدسسره في وضع الأعلام ، هو أنّها وضعت للصّورة
[١] راجع ، تهذيب الاصول : ج ١ ، ص ١٥ و ١٦.