مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ٣٣ - الأمر الثّاني موضوع العلوم
الذّاتيّة» وهذا التّعريف ممّا اشتهر بين الأصحاب [١] ، إلّا أنّه وقع الخلاف بينهم في تفسير العرض الذّاتي القريب.
ففسّره القدماء [٢] بما قرّر في محلّه ، من أنّه ما يعرض الشّيء لذاته وبلا واسطة ، أو مع واسطة داخليّة مساوية ، أو خارجيّة كذلك ، وأمّا العارض للشّيء بواسطة خارجيّة أعمّ أو أخصّ أو مباينة ، فسمّوه ب «غير الذّاتي والغريب».
وأمّا العارض للشّيء بواسطة داخليّة أعمّ ، فهو مختلف فيه بينهم.
وهنا قسمان آخران من «العرض» مسكوت عنهما في المنطق ، أحدهما : عروض الجنس للفصل ؛ ثانيهما : عروض الفصل للجنس ، حيث إنّ الجنس عرض عامّ للفصل وذاتيّ للنّوع ، والفصل عرض خاصّ للجنس وذاتيّ للنّوع.
وفسّره المحقّق الخراسانى قدسسره [٣] بما لا يكون له واسطة في العروض (قبال الواسطة في الثّبوت والإثبات [٤]) فالحرارة العارضة للماء بواسطة النّار عرض ذاتيّ له عنده قدسسره ، وعرض غريب عند القدماء ؛ لكون الواسطة خارجية مباينة.
هذا ، ولكن يرد على هذا التّعريف ، أوّلا : بأنّه متفرّع على ثبوت الموضوع للعلم ، مع أنّه قد عرفت آنفا : أنّ العلم ليس إلّا قضايا متعدّدة ، ولا وجود له ورائها ،
[١] راجع ، مناهج الوصول إلى علم الاصول : ج ١ ، ص ٣٩ ؛ وجواهر الاصول : ج ١ ، ص ٣٥.
[٢] راجع ، مناهج الوصول إلى علم الاصول : ج ١ ، ص ٣٩.
[٣] راجع ، كفاية الاصول : ج ١ ، ص ٢.
[٤] والمراد بالواسطة في العروض هي الّتي يقوم بها العرض حقيقة ، وينسب إلى ذيها مجازا ، كالسّفينة ، الواسطة لعروض الحركة على جالسها. والمراد بالواسطة في الثّبوت هي الّتي تكون علّة لثبوت العرض حقيقة لمعروضه ، كالنّار ، الواسطة لثبوت الحرارة للماء. والمراد بالواسطة في الإثبات هي الّتي يكون العلم بها علّة للعلم بالثّبوت ، كالحدّ الوسط في القياس.