مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ١٩٣ - الأمر الواحد والعشرون استعمال اللّفظ في أكثر من معنى واحد
حال استعمال الألفاظ الأخر ، بل حال التّكلّم بالمهملات ، أيضا.
وكيف تكون تلك المعاني بطونا للقرآن ومعاني لألفاظه!
نعم ، لعلّ المراد من البطون ـ كما أشار قدسسره إليه ـ هو لوازم معناه أو ملزوماته الّتي لا تصل إليها أفهامنا القاصرة وأفكارنا الفاترة ، إلّا ببيان وتفسير من العترة الطّاهرة :.
ولقد أجاد السّيّد البروجردي قدسسره فيما أفاده في المقام ، حيث قال : «إنّ المراد بها عبارة عن المعاني المختلفة والمراتب المتفاوتة الّتي تستفاد من الآيات بحسب اختلافات مراتب النّاس ودرجاتهم ، فإنّ أرباب النّفوس الكاملة يستفيدون من الآيات الشّريفة ما لا يخطر ببال المتوسّطين ، فضلا عن العوام وأرباب النّفوس النّاقصة ، فالبطون السّبعة أو السّبعون إشارة إلى اصول المراتب الكماليّة لنفوس البشر الّتي باختلافها يختلف مراتب الاستفادة من الآيات القرآنيّة». [١]
وممّا يشهد على ما ذكره قدسسره هو قوله تعالى : (أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها)[٢] حيث فسرّت هذه الآية بوجوه وتفاسير مختلفة ، وكذا قوله تعالى : (اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ...)[٣] حتّى قال الحكيم صدر المتألّهين قدسسره : بأنّها إشارة إلى مراتب العقل الهيولاني وبالملكة وبالفعل ، والعقل بالمستفاد. [٤]
[١] نهاية الاصول : ج ١ ، ص ٥٦.
[٢] سورة الرّعد (١٣) : الآية ١٧.
[٣] سورة النّور (٢٤) : الآية ٣٤.
[٤] راجع ، تفسير آية النّور : ص ١٤٣ ، ١٤٤ و ١٦٠.