مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ١١٩ - الأمر الحادي عشر استعمال اللّفظ في اللّفظ
فينتقل السّامع من اللّفظ المسموع الخارجي إلى صورته ونقشه الموجود في لوح النّفس ، ومن صورة اللّفظ المنقوشة في النّفس ، إلى ذلك اللّفظ المسموع ، فلا استعمال ولا دلالة في البين ؛ إذ في الاستعمال يحصل الانتقال من اللّفظ إلى الصّورة ومنها إلى المعنى ، ومنه إلى الخارج أو غيره ، فلا انتقال في الاستعمال من الصّورة إلى اللّفظ.
وبعبارة اخرى : إنّ الانتقالات في الاستعمالات والدّلالات طوليّة مترتّبة ، وفيما نحن فيه دوريّة متعاكسة ، كالفكر الّذي يكون حركة إلى المبادي ومنها إلى المراد ولا مشاحّة في إطلاق الدّلالة في المقام ـ أيضا ـ لكن لا الدّلالة الوضعيّة الاصطلاحيّة ، بل بمعنى جعل اللّفظ دالّا بواسطة إيجاد كاشفه وحاكيه ، ومدلولا في الآن المتأخّر لانكشافه بذلك الكاشف الحاكي الموجود بواسطة اللّفظ.
وأمّا الدّلالة الوضعيّة ، فمستحيلة للزوم اتّحاد الدّال والمدلول.
ودفع هذا المحذور بما عن المحقّق الخراساني قدسسره من التّعدّد الاعتباري اللّحاظي مندفع بأنّ عنوان الصّادريّة وما قاربها ، إنّما ينتزع في رتبة متأخّرة عن الاستعمال ويقع بعد صدور اللّفظ ، فكيف يقع مثل هذا العنوان مصحّحا للاستعمال الواقع قبله!
على أنّ الدّلالة الوضعيّة ، مستلزمة لاجتماع اللّحاظين (الآلي والاستقلالي) وصيرورة ما «به ينظر» عين ما «فيه ينظر». [١]
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني قدسسره بعد الإشارة إلى أنّ هذا القسم (إطلاق اللّفظ وارادة شخصه) ليس من باب الاستعمال ـ قال : ما هذا لفظه : «بل يمكن أن يقال : إنّه ليس ـ أيضا ـ من هذا الباب ، ما إذا اطلق اللّفظ واريد به نوعه أو صنفه ، فإنّه فرده
[١] راجع ، تهذيب الاصول : ج ١ ، ص ٣٢ و ٣٣.