مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ١٧٨ - ثمرة النّزاع على القولين
الثّاني : فيما ذهب إليه المحقّق الخراساني قدسسره [١] من أنّه لا مجال للنّزاع في المعاملات إذا كانت أساميها موضوعة للمسبّبات ؛ لكون المسبّبات امورا بسيطة غير قابلة للفساد والصّحّة ، بل أمرها دائر بين الوجود ـ عند وجود أسبابها ـ والعدم ، عند عدمها ، وتبعه ـ أيضا ـ جمع من الأعلام [٢].
أمّا المورد الأوّل : فالحقّ فيه ما ذهب إليه المشهور ، فيجوز التّمسّك بالإطلاقات في المعاملات وإن قيل : بوضع ألفاظها للصّحيح.
تقريب ذلك : أنّ المعاملات تفارق العبادات ، فليست من الماهيّات الشّرعيّة والامور المخترعة من قبل الشّريعة المقدّسة شطرا أو شرطا ، بل تكون من الماهيّات العرفيّة والامور المخترعة العقلائيّة قبل الإسلام ، والشّارع جرى على طريقة العقلاء من دون تأسيس وإبداع ، بل مع تصويب وإمضاء.
نعم ، قد تصرّف في بعض الموارد منها تصرّفا إصلاحيّا ، نظير ما نهى عن بيع المنابذة أو الملامسة أو المعاملة الرّبويّة ، ونظير ما اعتبر في النّكاح من الصّيغة ، وفي الطّلاق من اللّفظ المخصوص.
وعليه ، فالأدلّة الواردة في المعاملات من ناحية الكتاب والسّنّة لا شأن لها إلّا إمضاء المعاملات القوليّة والفعليّة ، فإن ورد دليل شرعيّ على اعتبار شيء شطرا أو شرطا ، يؤخذ به ، وأمّا مع الشّكّ ، فيؤخذ بإطلاق تلك الأدلّة الإمضائيّة ، سواء
[١] كفاية الاصول : ج ١ ، ص ٤٩.
[٢] راجع ، درر الفوائد : ج ١ ، ص ٥٤ ؛ ونهاية الدّراية في شرح الكفاية : ج ١ ، ص ٧٦ و ٧٧ ؛ مناهج الوصول : ج ١ ، ص ١٦٩.