هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٤١٠ - الحقيقة الشرعيّة
إلّا أن يلتزم بإرادة القدر الجامع من الشارع مجازا ، أو يقال باستعماله في المعنيين بناء على جواز استعماله كذلك ، وهو أيضا على فرض جوازه بعيد جدّا ، إلّا أن يقال : إنّ الحقيقة الشرعيّة إنّما نسبت الى الشرع دون الشارع واعتبر حينئذ في مسمّاه كون وضعه من الله تعالى أو النبيّ ٦ سواء خصّصنا الشارع بالله تعالى أو النبيّ ٦ أو عمّمناه لهما.
ثمّ إنّه قد يصحّح القول بصدق الشارع على النبيّ ٦ بالبناء على تفويض الأحكام اليه في الجملة ، للأخبار الكثيرة الدالّة عليه المرويّة من طرق أهل العصمة : [١].
إلّا أنّه يشكل بأنّ عدّة من تلك الأخبار [٢] قد دلّت على التفويض الى الأئمّة: أيضا فيلزم صدق الشارع عليهم أيضا.
والظاهر أنّه خلاف الاتفاق ، وأيضا إن قلنا بالتفويض فليس كلّ الأحكام منه٦ بل جلّها من الله تعالى ، وقد ورد جملة منها في الكتاب [٣] العزيز ، فإن صحّ البناء على التفويض فليس الأحكام المنسوبة اليه إلّا آحاد مخصوصة ، وصدق الشارع عليه بمجرّد ذلك محلّ إشكال إلّا أن يقال بكون كلّ حكم من الأحكام الشرعيّة شرعا ؛ فيكون صدقه على البعض كصدقه على الجملة ، كما هو الظاهر ؛ ولذا يعدّ اختراع بعض الأحكام تشريعا.
مضافا الى أنّ القول بالتفويض مشكل جدّا فإنّه ٦ كان ينتظر كثيرا ورود الوحي في الأحكام ، وقد دلّ نصّ الآية الشريفة على انتظاره لحكمه تعالى في مسألة القبلة [٤] ، ولو كان الأمر مفوّضا اليه ٦ لما احتاج الى ذلك.
وأيضا دلّت الآية والأخبار على أنّه ٦ ما كان يأتي بالأحكام من تلقاء نفسه وإنّما كان ما يأتي به امورا مأخوذة من الوحي.
[١] الكافي : ج ١ ص ٢٦٦ ـ ٢٦٧ ح ٣ و ٤ و ٥ و ٦.
[٢] الكافي : ج ١ ص ٢٦٥ ـ ٢٦٨ ح ٢ و ٨ و ٩.
[٣] آل عمران : ١٥٤ ، الأعراف : ٥٤ ، يونس : ٣.
[٤] البقرة : ١٤٤.