هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٣١٦ - سابعها الدوران بين التخصيص والنسخ
مطلقا ، وهو الأظهر ؛ إذ هو المفهوم بحسب العرف سيّما مع تأخّر الخاصّ ، بل الظاهر الاتّفاق عليه حينئذ ، ولغلبة التخصيص على النسخ ، ولما في النسخ من رفع الحكم الثابت ومخالفة ظاهر ما يقتضيه المنسوخ من بقاء الحكم ، بخلاف التخصيص ؛ إذ ليس فيه إلّا مخالفة لظاهر العامّ ، كما مرّت الإشارة إليه ، وأيضا قد عرفت تقدّم المجاز على النسخ فيقدم عليه التخصيص الراجح على المجاز.
وعن جماعة منهم السيد والشيخ القول برجحان النسخ على التخصيص في الخاصّ المتقدّم على العامّ ، لدعوى فهم العرف ، وأنّ التخصيص بيان فلا يتقدّم على المبيّن. وهما مدفوعان بما لا يخفى ، وسيجيء تفصيل القول في ذلك إن شاء الله تعالى في مباحث العموم والخصوص عند تعرّض المصنّف ; له.
ثمّ إنّ ما ذكرناه من ترجيح التخصيص على النسخ إنّما هو بملاحظة كلّ منهما في ذاته حسب ما مرّ ، وأمّا بملاحظة الخصوصيّات اللاحقة ، فقد يقدّم النسخ عليه ، كما إذا كان التخصيص بعيدا وكان البناء على النسخ أقرب منه كما إذا لزم مع البناء على التخصيص إخراج معظم أفراد العامّ ، أو كان في المقام ما ينافي ذلك ، وهو كلام آخر خارج عن المرام.
واعلم أنّه لو كان في المقام ما يوجب تكافؤ احتمالي التخصيص والنسخ فالواجب التوقف حينئذ في الحكم بأحد الأمرين ، إلّا أنّه لا فرق بين الوجهين مع تأخّر الخاصّ بالنسبة إلى ما بعد وروده ؛ للزوم الأخذ الخاصّ حينئذ والعمل بمقتضى العامّ فيما عداه من أفراده ، وإنّما الكلام حينئذ في حال الزمان السابق ممّا يحتمل وقوع النسخ بالنسبة إليه ولا يتفرّع عليه ثمرة مهمّة ، مضافا إلى ما عرفت من كون احتمال النسخ حينئذ في كمال الوهن فاحتمال تكافؤهما بعيد جدّا.
وأمّا إذا تقدّم الخاصّ وتأخّر العامّ فلا إشكال إذن بالنسبة إلى سائر أفراد العامّ ؛ إذ لا معارض بالنسبة إليها ، وأمّا بالنسبة إلى مورد الخاصّ فهل يحكم بعد تكافؤهما وانتفاء المرجّحات بمقتضى الاصول الفقهيّة من التخيير ، أو الطرح والرجوع إلى البراءة ، أو الاحتياط ، أو لا بدّ من الأخذ بالخاصّ؟ وجهان ، من أنّهما