هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٥٣٧ - استعمال المشترك في أكثر من معنى
بخصوص صنف من الألفاظ ، كمقصودية المعنى من اللفظ فإنّ التلفّظ بالكلام من غير قصد الى معناه أصلا خارج عن قانون اللغة ، ولا يندرج اللفظ معه في شيء من الحقيقة والمجاز ، إلّا أنّه ليس فيه لحن في أصل الكلمة ولا في عوارضها اللاحقة ، وإنّما يخالف ذلك ما تقرّر في اللغة من ذكر الألفاظ لإرادة معانيها الموضوع لها أو غيرها ممّا يقوم القرينة عليها ، حيث إنّ اللغات إنّما قرّرت للتفهيم والتفهّم وإبداء ما في الضمير.
وقد [١] يجعل من ذلك استعمال المجازات من دون ضمّ قرينة اليها لخروجه بذلك عمّا اعتبره الواضع من ضمّ القرينة اليها في الاستعمال.
والظاهر أنّ ما نحن فيه أيضا من هذا القبيل ، فليس في استعمال المشترك في معنييه لحن في نفس الكلمة ولواحقها ، لما عرفت من عدم مخالفته لوضع اللفظ لكلّ من المعنيين ، وإنّما المخالفة فيه للقاعدة المذكورة حسب ما مرّ بيانها ، فكما أنّ في عدم قصد المعنى من اللفظ وإخلائه عن إرادة المعنى خروجا عن القانون المقرّر في اللغة في استعمال الألفاظ ، فكذا في جعل اللفظ علما لما زاد على المعنى الواحد وإرادة كلّ منهما منه بإرادة مستقلّة على نحو ما مرّ بيانه ، فلا يحمل عليه الكلام الوارد في المحاورات.
نعم ، ربما يخرج المتكلّم عن القانون المقرّر فيريد ذلك من العبارة كما قد يقع من بعض الناس في بعض المقامات ، كمقام المطايبة والتمليح ، وهو إذن من تصرّفات المتكلّم.
كما قد [٢] يقع منه غير ذلك أيضا من التصرّفات الغير الشائعة في اللغة في مقامات خاصّة ، ولا ربط لذلك بجواز الاستعمال المفروض بحسب اللغة كما هو محطّ الكلام ، فتأمّل.
[١] هذا إذا قلنا بكون اعتباره لضمّ القرينة من جهة التفهيم كما هو الظاهر ، لا في أصل تجويزه لاستعمال اللفظ فيما يناسب معناه. (منه عفي عنه).
[٢] كبعض الاشتقاقات المخترعة ، وإدخال الألفاظ العجمية في الكلام العربي على النحو الخارج عن النحو الوارد. (منه ;).