هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٦٣٥ - أدلّة القائلين بدلالة صيغة الأمر على الوجوب
البعد ، فتندفع بذلك المناقشة المذكورة.
نعم ، يرد عليه أنّه لا دلالة في ذلك على مفاد الصيغة وإنّما غايته الدلالة على كون لفظ «الأمر» للوجوب.
ومن ذلك خبر السواك المشهور الوارد من الفريقين ، وهو قوله عليهالسلام : «لو لا أن أشقّ على امتي لأمرتهم بالسواك» مع تواتر طلبه على سبيل الندب.
وأورد عليه في الإحكام بأن قوله : «أنّ أشقّ» قرينة على كون المراد بالأمر في قوله : «لأمرتهم» هو الأمر الإيجابي ، إذ لا تكون المشقّة إلّا في الإيجاب ، نظرا الى إلزام الفاعل بأدائه.
ولا يذهب عليك أنّ ما ذكره بعد تسليمه خروج عن ظاهر الرواية والتزام لتقييد الإطلاق من غير قرينة عليه ، فإنّه كما يصحّ أن يكون ذلك قرينة على التقييد كذا يصحّ أن يكون شاهدا على كون الأمر للوجوب ، كما هو ظاهر إطلاقه وعليه مبنى الاستدلال.
نعم ، يرد عليه ما تقدّم من عدم دلالته على إفادة الصيغة للوجوب ، كما هو المدّعى.
وقد يدفع ذلك بنحو ما مرّت الإشارة اليه.
ومن ذلك قوله ٦ لأبي سعيد الخدري حيث لم يجب دعاءه ٦ وهو في الصلاة: «أما سمعت قوله تعالى» : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ)؟ الآية [١] ، فظاهر توبيخه يعطي كون أمره للوجوب ، وكذا احتجاجه على وجوب الإجابة بمجرّد الأمر الوارد في الآية الشريفة.
واجيب عنه بأنّ القرينة على وجوب الأمر المذكور ظاهرة حيث إنّ فيه تعظيما لله تعالى وللرسول ٦ ودفعا للإهانة والتحقير الحاصل بالإعراض ، كذا في الإحكام ، وهو على فرض تسليمه إنّما يفيد حمل الأمر الوارد في الآية الشريفة على الوجوب ، وأمّا دلالته على كون الدعاء على سبيل الوجوب فلا ،
[١] سورة الانفال : ٢٤.