هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٣٤٧ - الفائدة الحادية عشر هل الألفاظ موضوعة للامور الخارجيّة أو للصور الذهنيّة
وإن أراد به وضعها للامور الذهنيّة من حيث كونها مرآة للخارج فمع بعده عن التعبير المذكور أنّه بعينه مراد القائل بوضعها للامور الذهنيّة ؛ لظهور فساد القول بكونها موضوعة بإزاء الامور الذهنيّة من حيث حصولها في الذهن ، ولا مجال لذهاب أحد اليه حسب ما مرّ بيانه ، فيكون ذلك إذن تسليما لكلام المستدلّ وإرجاعا للقول الآخر اليه.
الثاني : أنّه يجوز أن يكون لفظ الإنسان والشجر والحجر موضوعا للإنسان والشجر والحجر الخارجي ، إلّا أنّ المتكلّم لمّا ظنّ الشبح إنسانا في الخارج أطلق عليه ما هو موضوع له ثمّ لمّا ظنّه شجرا أطلق عليه اسمه ... وهكذا ، فإطلاق اللفظ ليس إلّا باعتبار كون الموضوع له هو الأمر الخارجي.
وفيه أنّ ذلك لا يصحّح الاستعمال ؛ إذ غاية الأمر أن يكون المستعمل معذورا في إطلاقه نظرا الى ظنّه ، وأمّا بعد الانكشاف فلا بدّ من الحكم بكون الاستعمال غلطا ، وملاحظة حدّي الحقيقة والمجاز تنادي به ؛ لعدم اندراجه في شيء منهما ، ومن البيّن انحصار الاستعمال الصحيح فيهما ، مع أنّه من الواضح أيضا خلافه ، إذ ليس شيء من تلك الإطلاقات غلطا بحسب اللغة.
الثالث : أنّه لو تمّ ذلك لقضي بنفي الوضع للصور الذهنيّة أيضا ، إذ على هذا القول تكون الألفاظ موضوعة بإزاء الصور الذهنيّة المطابقة لذيها بحسب الواقع ، كما أنّ القائل بوضعها للامور الخارجيّة يريد بها الامور الخارجيّة المطابقة للواقع ، فحينئذ ينبغي أن لا يطلق اللفظ إلّا على الصورة الواحدة المطابقة دون غيرها ، والبناء على اعتبار المطابقة في الثاني دون الأوّل تحكّم بل فاسد ؛ إذ لا داعي للفرق.
وأنت خبير بما فيه ؛ إذ من البيّن أنّ القائل بوضعها للامور الخارجيّة لا يحتاج الى اعتبار المطابقة ، ضرورة كون الشيء الخارجي هو نفس الواقع ، وكذا القائل بوضعها للامور الذهنيّة بالنسبة الى مطابقتها لما في الذهن ، إذ ليس الأمر الذهني إلّا الشيء الحاصل في الذهن ، فلا مغايرة في المقامين حتّى يعتبر المطابقة.