هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٤٠٩ - الحقيقة الشرعيّة
اللغوي فصدقه عليه ٦ لا يخلو عن إشكال ؛ إذ ظاهر معناه بحسب اللغة : هو جاعل الشرع وواضعه ، كما هو المتبادر منه ، فيختصّ به تعالى ، وقد قال تعالى : (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً)[١] وقال : (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً)[٢] الآية ، وقد ورد «الشارع» في أسمائه تعالى.
نعم ، إن فسّر الشارع بمبيّن الشريعة صدق عليه ٦ وقد يستند في مجيئه بالمعنى المذكور الى نصّ جماعة من أهل اللغة بكون «شرع» بمعنى سنّ ، وقد نصّ في القاموس بأنّ «سنّ الأمر» بمعنى بيّنه ، لكنّه حينئذ يشمل الأئمّة : بل سائر العلماء المبيّنين للشريعة.
والظاهر الاتّفاق على عدم صدقه عليهم ، مضافا الى أنّه خلاف المتبادر منه في العرف ، ومجيء سنّ بمعنى بيّن على فرض ثبوته لا يستلزم مجيء شرع لذلك.
قلت : ويمكن تصحيح صدقه عليه ٦ على كلّ من الوجهين المذكورين :
أمّا على الأوّل فبانّه ٦ هو الّذي جعل الشرع في الظاهر ووضعه بين الناس وإن كان من تعليم الهي ، وهذا القدر كاف في تصحيح صدقه عليه.
وأمّا على الثاني فيقال بأنّه ليس المراد مطلق المبيّن للشرع ؛ لبعده عن الإطلاقات جدّا ، فعلى فرض مجيئه بالمعنى المذكور ينبغي أن يراد به المظهر له من أوّل الأمر والمبيّن له بعد عدم ظهوره رأسا ، وكأنّ مراده من تفسير «سنّ الأمر» بمعنى بيّنه هو ذلك ، وهو حينئذ لا يصدق على الأئمّة : والعلماء.
وكيف كان ، فالظاهر صدقه على الله تعالى أيضا على كل من الوجهين المذكورين ، وحينئذ فلو قلنا بأنّ الوضع منه تعالى أو من النبيّ ٦ أو منهما يصحّ النسبة المذكورة على كلّ حال.
وأمّا لو قلنا باختصاص الشارع بمعناه اللغوي به تعالى وقلنا بكونه حقيقة عرفيّة في النبيّ ٦ لم يصحّ النسبة الى أحد الوجهين.
[١] المائدة : ٤٨.
[٢] الشورى : ١٣.