منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٩٨ - الاستدلال بالاستصحاب على البراءة
ولكن لا يخفى انه يكفي في جريان الاستصحاب كونه في زمان الشك مما يترتب عليه أثر شرعي.
الاستصحاب اما ان يكون موضوعا لاثر شرعي أو بنفسه اثر شرعي وعدم الحكم المجعول ليس مجعولا ولا موضوعا لاثر شرعي مجعول ولكن يمكن دفع ذلك اولا بانه يكتفى في الاستصحاب ان يكون المستصحب قابلا للجعل لا أنه يكون مجعولا فعلا والحكم لما كان ثبوته قابلا للجعل فعدمه أيضا يكون قابل للجعل مضافا الى انه في ظرف الشك في الحكم يمكن جعل حكم تعبدي في تلك المرتبة وان كان المراد هو استصحاب عدم التكليف حال الصغر فهو ليس امرا شرعيا وإنما هو حكم عقلي فلا يكون قابلا للجعل على ان استصحاب الرخصة في حال الصغر لاثبات الرخصة الشرعية في حال الكبر في محل المنع حيث انه يكون من قبيل استصحاب فرد لا ثبات فرد آخر ويشترط في الاستصحاب أن تكون القضية المتيقنة عين المشكوكة نعم يمكن أن يقال بجريان استصحاب كلي الرخصة ولكن لا يخفى انه من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي الذي نقول بعدم جريانه لعدم كون القضية المتيقنة عين المشكوكة مع انه لو قلنا من قبيل ما يجري فيه الاستصحاب كما لو كان من قبيل الاعراض بان يكون للمستصحب جهة اتصال عرفي كالتكلم ففي المقام لا يجري ايضا إذ لو جرى لزم ان يكون ما هو محرز بالوجدان محرز بالتعبد إذ الرخصة في حال الكبر تترتب على نفس الشك وبمجرد حصول الشك في الرخصة يحكم العقل بقبح المؤاخذة عليه من دون بيان وهو أمر وجداني فاحراز هذا الامر الوجداني باحرازه بالتعبد من الامور الباطلة ، ثم للشيخ الانصاري (قده) كلمات مضطربة إلا انه بعد التأمل في كلامه يعطي انه في بيان ان المستصحب أحد امور ثلاثة :
اما براءة الذمة او عدم المنع من الفعل او عدم استحقاق العقاب عليه ولا اثر