منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٢٩٩ - الشك في الشرائط
جميع ما ذكره في الاجزاء الخارجية من دون زيادة ونقيصة إذ الارادة لما كانت منحلة الى القيد والمقيد بحيث يكون فعلية التأثير مستندا اليهما بان كان كلاهما مؤثرا
عليه بعدم حصول الجنس في الخارج إلا في ضمن الفصل فلا يعقل تعلق الحكم به من دون فصل فحينئذ يكون المقام من قبيل دوران الامر بين التعيين والتخيير فلا يكون الجنس حينئذ متيقنا والفصل بخصوصه مشكوكا لتجرى فيه البراءة وما ذكر لا يفرق بين ان يدور الامر بين التعيين والتخيير في اصل الشرطية ومرحلة الجعل بالنسبة الى الاحكام الواقعية كما لو شككنا في ان صلاة الجمعة في عصر الغيبة هل هي واجب عيني او تخييري وبين ان يدور ذلك في الاحكام الظاهرية كما لو شك في ان تقليد الاعلم هل هو واجب تعييني او تخييري وبين ان يدور الامر بينهما بالنسبة الى التكليف الفعلي كما لو علم بوجوب انقاذ غريق ووقع غريقان واحتمل احدهما نبيا فيدور الامر بين انقاذ ما يحتمل كونه نبيا بخصوصه او انقاذ احدهما.
ولا يخفى ان ما ذكرنا يجب الاتيان بما هو معين بخصوصه فيما اذا لم يحتمل كونه مباحا وإلا يكون من موارد جريان البراءة ولكن الانصاف ان البراءة تجرى في المركبات التحليلية كما تجري في الاجزاء الخارجية من غير فرق بينهما فان المعلوم بالاجمال الذي اخذ موضوعا للتكليف ينحل عند العقل الى معلوم ومشكوك فيه فالصلاة المشروطة بالطهارة عين ذات الصلاة المطلقة في الخارج كما ان الرقبة المؤمنة عين مطلق الرقبة والانسان عين الحيوان وانما الافتراق حصل من التحليل العقلي وهو متحقق في الجميع على السوية فان الصلاة المشروطة تنحل الى اصل الصلاة والاشتراط كذلك ينحل الانسان الى الحيوان والناطق فعليه في الجميع موجود ملاك الانحلال الذى هو معلوم تفصيلي وشك بدوي حيث انك تعلم تفصيلا بوجوب الجنس او نفس الصلاة ويشك في تقييدها بخصوصية الطهارة او بتفصيل الفصل فتجري البراءة في تلك الخصوصية فلا تغفل.