منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٣٥٦
الاحكام فحينئذ يقع الاشكال في تطبيقها على الموارد المذكورة ولكن عند التامل نرى ان في كل مورد من تلك الموارد فيه قاعدة او دليل يدل على الحكم
المعاملة الغينية وهناك قسم آخر من الاقدام وهو اقدام على امر مستلزم لتعليق الحكم الضرري عليه من غير فرق بين ان يكون الحكم قبل الاقدام فعليا كغاصب اللوح او لم يكن كذلك بان يعلم بتحققه بعد ذلك كمن بنى بالارض المستأجرة او غرس فيها او الغرس في مدة الخيار او الغرس في الارض العارية ولا يخفى ان الفرق بين الصورة الاولى والثانية بكمال الوضوح فان الاولى لم يقدم فيها إلا على امر مباح خال من الضرر وانما للضرر نشأ من الحكم الشرعي فيكون الحكم الشرعي كالجزء الاخير من العلة والاقدام على ايجاد موضوعه يكون من المقدمة الاعدادية بخلاف الصورة الثانية فان الاقدام يكون على نفس الضرر والحكم من المقدمات الاعدادية فيكون بين الصورتين معاكسة.
واما القسم الثالث المشتمل على الفروع المذكورة التي كانت تحتمل الرد والامضاء فهل يعد الاقدام فيها اقداما على الضرر ام لا؟ الظاهر انه بالنسبة الى الاجارة يعد اقداما لأنه لما كان عالما برجوع الارض للمالك بعد مدة الاجارة وهي مملوكة له بما انها خالية من الغرس فيكون غرسه اقداما على الضرر ويكون للمالك قلعها واما بالنسبة لما هو محتمل لعدم الامضاء فدعوى كونه اقداما غير مجازفة حيث انه مع هذا الاحتمال فلا اقدام على الغرس فيكون قد اقدم على الضرر فلا يشمله حديث لا ضرر.
ان قلت مع احتمال الامضاء فلا يعد اقداما. قلنا ان الاقدام انما يتقوم بالتوطين وهو متحقق مع احتمال عدم الامضاء ولا يرفع التوطين احتمال الامضاء لا يقال الاقدام انما يتحقق في هذه الموارد اذا كان الحكم بالرد فعليا لكي يكون الاقدام على الضرر بمعونة الحكم الشرعي فيكون كاللوح