منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ١٦٨ - الاحتياط حسن عقلا وشرعا
في الشبهة التحريمية وفي الشبهة الوجوبية من غير فرق بين ان تكون الشبهة عبادة
الشرعي من بعض ادلة الاحتياط كمثل قوله فهو لما استبان له ترك أو قوله يوشك ان يقع حول الحمى وامثال ذلك إذ يستفاد منها اعطاء قوة وملكة على ترك المحرمات فينقلب الامر لرجوعه حينئذ الى ناحية العلل فعليه لا مانع من دعوى استفادة الحكم الاستحبابي الشرعي المولوي ثم على تقدير استفادة ذلك فهل هو متعلق بذات العمل او العمل بداعي احتمال وجود الامر ادعى الشيخ الانصارى قدسسره تعلقه بذات الفعل ، ولكن لا يخفى ان ذات الفعل بنفسه ليس فيه مصلحة والمصلحة إنما تتعلق بالشيء بما انه عبادة وعباديتها إنما تتحقق مع داعى احتمال وجود الامر وحاصل الكلام انه يقع في جهات : الاولى في عبادية المأتي ، الثانية في كيفية تعلق الامر الاحتياطي بما هو عبادة ، الثالثة في ان الامر الاحتياطي متعلق بذات العمل او بما هو عبادة اما الجهة الاولى فالظاهر انه لا إشكال فيه من حيث ان عبادية الفعل ليست باوامر الاحتياط وإنما احتمال الأمر محقق للعبادية ، واما الجهة الثانية فامر الاحتياط قابل لان يتعلق بالعبادة بما هو عبادة حيث ان الامر الاحتياطي متأخر عن العبادة بما هي عبادة وليست مهملة أي لا مقيدة ولا مطلقة كالامر المتعلق بذات العبادة ، واما الجهة الثالثة فلا يخفى ان امر الاحتياط إنما يتعلق بالعبادة بما هي عبادة لا بالذات حيث انه لما كان متضمنا للاستحباب النفسي لا بد وان يكون ناشئا من المصلحة ولا اشكال في ان هذه المصلحة ليست قائمة بالذات بما هي شيء بل إنما هي قائمة بما انها عبادة فعلى هذا لا بد بالنسبة الى الفتوى والافتاء بالاستحباب لو اتى بداعي الاحتمال لا مطلقا كما يظهر من الشيخ الانصاري (قده) في فرائده خلافا لما سلكه في الرسائل العملية على تفصيل ذكرناه في تقريراتنا لبحث الاستاذ المحقق النائينى (قده) فلا تغفل.