منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٢٤ - الاستدلال بآية الايتاء
من دال آخر فحينئذ يمكن التمسك بالاطلاق على المطلوب ولكن لا يخفى ان الاستدلال بالآية على البراءة إذا تم اطلاقها وربما يمنع تمامية الاطلاق لوجود
بالواقع ينحصر بالعالم وبكون الجاهل ليس مكلفا بالواقع فلذا الاولى جعل التكليف في الآية عبارة عن المشقة والموصول عبارة عن الحكم فالمعنى حينئذ ينحصر في جعل الموصول مفعولا به وحينئذ يستحيل جعله مفعولا مطلقا لعدم كونه من جنس الفعل ولا محذور سوى ما ذكره المحقق النائيني قدسسره من الايراد عليه بما حاصله ان المفعول به لا بد وان يكون موجودا قبل الفعل لكى يقع الفعل عليه كوجود زيد قبل وقوع الضرب عليه في قولك اضرب زيدا بخلاف المفعول المطلق فان وجوده يتحقق بوجود الفعل ولذا بنى الزمخشري على ان السماوات في قوله تعالى خلق الله السماوات مفعول مطلق لا مفعول به.
وعليه في المقام ينحصر جعل ما الموصولة مفعولا مطلقا بناء على ان المراد منها الحكم وقد أجاب قدسسره بان المفعول المطلق النوعي والعددي يصح جعله مفعولا به بنحو من العناية مثلا الوجوب والتحريم وان كان وجودهما بنفس الايجاب والانشاء وليس لهما تحقق في المرتبة السابقة إلا أنهما باعتبار ما لهما من المعنى الاسم المصدري يصح تعلق التكليف بهما نعم هما بمعنى المصدر لا يصح تعلق التكليف بهما ودعوى ان الاشكال غير وارد حيث ان العدم معتبرا في المفعول تقدما ولو رتبة إذ كثير من الافعال ليست بموجودة قبل الفعل كمثل احفر البئر وابن المسجد الى غير ذلك ففي غير محله إذ ذلك في غير الخالق جل وعلا فان مخلوقاته عين الخلق فليس بينهما تقدم اصلا نعم يصلح لان يكون مفعولا به بالمعنى الاسم المصدري حيث انه لا مانع من كونه بهذا المعنى موضوعا للآثار