منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٢١٢ - تنجز العلم الاجمالي
الاجمال والتردد والاحتمال فلا محيص عن تنجزه وصحة العقوبة على مخالفته فحينئذ يكون مضادا للترخيص الشرعي وبذلك يمنع من اعمال الاصول في خصوصية
في جميع الاطراف يناقض الحكم في بعضها وبذلك منع من جريان الاصول غير التنزيلية ولكن لا يخفى ان ذلك غير منحصر دليله في ما ذكر بل يكفي للقول بجريان الاصل في جميع الاطراف وجود المطلقات غير المشتملة على ذلك الذيل كما ان المناقضة بين جعل الحكم الظاهرى والواقعي ربما تمنع فان الناقض لكل يقين لا بد وان يكون هو اليقين المتعلق بعين ما تعلق به اليقين السابق والمفروض ان اليقين السابق قد تعلق بكل واحد من الاطراف بخصوصه ، ومتعلق العلم الاجمالي ليس ذلك فكيف يعقل نقضه لليقين السابق. فعليه ربما يقال بعدم مانع من شمول ادلة الاصول لجميع الاطراف إلا ما ذكرناه سابقا من عدم جعل الحكم الظاهري في تمام الاطراف ثبوتا لاستحالة شمولها لجميع اطراف العلم الاجمالي في عرض واحد او جعله في كل من الاطراف مقيدا بعدم ارتكاب الطرف الآخر.
واما الكلام بالنسبة الى جريانه في بعض الأطراف دون بعض فالظاهر عدم جريانها في طرف من الأطراف ، اما البراءة العقلية فعدم جريانها واضح بعد فرض كون العلم الاجمالي بيانا ، واما جريان الاصول الشرعية في بعض دون بعض ترجيح بلا مرجح ، والبعض غير المعين لا يحتمل تعلق الالزام به واقعا.
وبالجملة ان ادلة الاصول مع عدم شمولها لجميع اطراف العلم الاجمالي لا تشمل بعضها دون بعض ، اما شمولها لجميع الاطراف تخييرا بنحو يكون جريانها في كل واحد من الاطراف على تقدير عدم ارتكاب الآخر فبالنسبة الى التخيير الشرعي يحتاج الى دليل كما ثبت ذلك في الخبرين المتعارضين عند فقد المرجحات ، واما العقلي فهو اجنبي عما نحن فيه لكون المكلف قادرا على الامتثال