العروة الوثقى - جماعة المدرسین ط منشورات ميثم التمار - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٢٥ - مقدّمة في آداب السفر ومستحبّاته لحجّ أو غيره
مقدّمة
في آداب السفر ومستحبّاته لحجّ أو غيره
وهي اُمور:
أوّلها ومن أوكدها: الاستخارة، بمعنى طلب الخير من ربّه، ومسألة تقديره له عند التردّد في أصل السفر أو في طريقه أو مطلقاً، والأمر بها للسفر وكلّ أمر خطير أو مورد خطر مستفيض، ولاسيّما عند الحيرة والاختلاف في المشورة، وهي الدعاء لأن يكون خيره فيما يستقبل أمره، وهذا النوع من الاستخارة هو الأصل فيها، بل أنكر بعض العلماء ما عداها ممّا يشتمل على التفؤّل والمشاورة بالرقاع والحصى والسبحة والبندقة وغيرها; لضعف غالب أخبارها، وإن كان العمل بها للتسامح في مثلها لا بأس به أيضاً، بخلاف هذا النوع; لورود أخبار كثيرة بها في كتب أصحابنا، بل في روايات مخالفينا أيضاً عن النبيّ٦ الأمر بها والحثّ عليها.
وعن الباقر والصادق٨: «كنّا نتعلّم الاستخارة كما نتعلّم السورة من القرآن».
وعن الباقر٧: «أنّ عليّ بن الحسين٧ كان يعمل به إذا همّ بأمر حجّ أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق».
بل في كثير من رواياتنا النهي عن العمل بغير استخارة، وإنّه من دخل في أمر بغير استخارة ثمّ ابتلى لم يؤجر.
وفي كثير منها: «ما استخار الله عبد مؤمن إلاّ خار له، وإن وقع ما يكره»، وفي بعضها: «إلاّ رماه الله بخير الأمرين»، وفي بعضها: «استخر الله مائة مرّة، ثمّ انظر أجزم الأمرين لك فافعله، فإنّ الخيرة فيه إن شاء الله تعالى»، وفي بعضها: «ثمّ انظر أيّ شيء يقع في قلبك فاعمل به»، وليكن ذلك بعنوان المشورة من ربّه، وطلب الخير من عنده، وبناءً منه أنّ خيره فيما يختاره الله له من أمره.