العروة الوثقى - جماعة المدرسین ط منشورات ميثم التمار - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٣٢ - مقدّمة في آداب السفر ومستحبّاته لحجّ أو غيره
وينبغي للماشي أن ينسل في مشيه، أي يسرع، فعن الصادق٧: «سيروا وانسلوا فإنّه أخفّ عنكم.
وجاءت المشاة إلى النبيّ٦ فشكوا إليه الإعياء، فقال: عليكم بالنسلان، ففعلوا فذهب عنهم الإعياء».
وأن يقرأ سورة القدر لئلاّ يجد ألم المشي كما مرّ عن السجّاد٧، وعن رسول الله٦: «زاد المسافر الحدا والشعر ما كان منه ليس فيه خناء».
وفي نسخة: «جفاء» وفي اُخرى «حنان» وليختر وقت النزول من بقاع الأرض أحسنها لوناً، وألينها تربة، وأكثرها عشباً.
هذه جملة ما على المسافر، وأمّا أهله ورفقته فيستحبّ لهم تشييع المسافر وتوديعه وإعانته والدعاء له بالسهولة والسلامة، وقضاء المآرب عند وداعه، قال رسول الله٦: «من أعان مؤمناً مسافراً فرّج الله عنه ثلاثاً وسبعين كربة، وأجاره في الدنيا والآخرة من الغمّ والهمّ، ونفّس كربه العظيم يوم يعضّ الناس بأنفاسهم»، وكان رسول الله٦ إذا ودّع المؤمنين قال: «زوّدكم الله التقوى، ووجّهكم إلى كلّ خير، وقضى لكم كلّ حاجة وسلّم لكم دينكم ودنياكم، وردّكم سالمين إلى سالمين».
وفي آخر: «كان إذا ودّع مسافراً أخذ بيده ثمّ قال: أحسن لك الصحابة، وأكمل لك المعونة، وسهّل لك الحزونة، وقرّب لك البعيد، وكفاك المهمّ، وحفظ لك دينك وأمانتك وخواتيم عملك، ووجّهك لكلّ خير، عليك بتقوى الله، استودع الله نفسك، سر على بركة الله عزّ وجلّ»، وينبغي أن يقرأ في اُذنه: «إنّ الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد إن شاء الله» ثمّ يؤذّن خلفه وليقم كما هو المشهور عملاً، وينبغي رعاية حقّه في أهله وعياله وحسن الخلافة فيهم، لاسيّما مسافر الحجّ، فعن الباقر٧: «من خلف حاجّاً بخير كان له كأجره كأنّه يستلم الأحجار»، وأن يوقّر القادم من الحجّ، فعن الباقر٧: «وقّروا الحاجّ والمعتمر، فإنّ ذلك واجب عليكم»، وكان عليّ بن الحسين٧ يقول: «يا معشر من لم يحجّ استبشروا بالحاجّ وصافحوهم وعظّموهم، فإنّ ذلك يجب عليكم تشاركوهم في الأجر»، وكان رسول الله٦ يقول للقادم من مكّة: «قبل الله منك، وأخلف عليك نفقتك، وغفر ذنبك».