العروة الوثقى - جماعة المدرسین ط منشورات ميثم التمار - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣١٨ - فصل في قسمة الخمس ومستحقّه
موجودة، لكن الأولى اعتبار رضاه خصوصاً في حصّة الإمام٧.
(مسألة ١٨): لا يجوز للمستحقّ أن يأخذ من باب الخمس ويردّه على المالك إلاّ في بعض الأحوال، كما إذا كان عليه مبلغ كثير ولم يقدر على أدائه، بأن صار معسراً وأراد تفريغ الذمّة، فحينئذ لا مانع منه إذا رضي المستحقّ بذلك[١].
(مسألة ١٩): إذا انتقل إلى الشخص مال فيه الخمس ممّن لا يعتقد وجوبه[٢] كالكافر ونحوه لم يجب عليه إخراجه، فإنّهم: أباحوا لشيعتهم ذلك، سواء كان من ربح تجارة أو غيرها، وسواء كان من المناكح والمساكن والمتاجر أو غيرها.
كتاب الحجّ
كتاب الحجّ /
الذي هو أحد أركان الدين ومن أوكد فرائض المسلمين، قال الله تعالى: (وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)([٣]).
غير خفيّ على الناقد البصير ما في الآية الشريفة من فنون التأكيد، وضروب الحثّ والتشديد، ولاسيّما ما عرّض به تاركه، من لزوم كفره وإعراضه عنه بقوله عزّ شأنه: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ).
وعن الصادق٧ في قوله عزّ من قائل: (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الاْخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً)([٤]) ذاك الذي يسوّف الحجّ; يعني حجّة الإسلام حتّى يأتيه الموت، وعنه٧: «من مات وهو صحيح موسر لم يحجّ، فهو ممّن قال الله تعالى: (وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى)([٥])، وعنه٧: «من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام; لم يمنعه من ذلك حاجة تحجف به، أو مرض لا يطيق فيه الحجّ، أو سلطان يمنعه، فليمت يهوديّاً أونصرانيّاً»، وفيآخر: «من سوّف الحجّ حتّى يموت، بعثه الله يوم القيامة يهوديّاً أو نصرانيّاً»، وفي آخر: «ما تخلّف رجل عن الحجّ إلاّ بذنب وما يعفو الله أكثر»، وعنهم:مستفيضاً: «بني الإسلام على خمس: الصلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية».
والحجّ فرضه ونفله عظيم فضله، خطير أجره، جزيل ثوابه، جليل جزاؤه، وكفاه ما
[١] . كما لا مانع من الإبراء أيضاً على نحو ما مرّ في الزكاة . ( صانعي ) .
[٢] . بل من مطلق من لا يلتزم بالخمس ولو كان معتقداً به . ( خوئي ) .
[٣] . آل عمران ( ٣ ) : ٩٧ .
[٤] . الإسراء ( ١٧ ) : ٧٢ .
[٥] . طـه ( ٢٠ ) : ١٢٤ .