نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧ - كتب الشيعة و جوامعهم الحديثية

و عبيد اللّه بن الحرّ، و محمد بن قيس البجليّ، و يعلى بن مرّة، و اتّبع أئمة الهدى هذه السيرة واحدا بعد الآخر، و دوّن الأئمة انفسهم- توخّيا منهم لمزيد الاتقان في ضبط و حفظ الأحاديث و السنّة النبويّة- صحفا جمعوا فيها هذه الأحاديث، و كانت تحتلّ طوامير تحتوي على التشريعات و الأنظمة الإلهية، و قد روي أنّهم كانوا يرجعون الى تلك الصحف في مواضع كثيرة، و كانوا يعدّونها لأنفسهم ثروة عظيمة، و قد ذكر علماء الشيعة في مصادرهم المعتبرة هذه الصحف. إنّ هذه الصحف التي لم يكتب قبلها كتاب في الحديث تشكّل في الحقيقة القاعدة الاساسية للشيعة الامامية.

و على هذا يمكن القول إنّ الشيعة أخذوا تدوين الحديث عن علي ٧ دون أن يتوقّف هذا العمل لحظة واحدة أو يحدث انفصال بين صدور الحديث و تدوينه، فكان ثمّة بين علماء الشيعة في كل عصر عشرات الأشخاص من كتّاب الحديث، الّذين عرفوا بهذا العنوان.

إنّ القيام بهذه المهمّة يعدّ بحقّ من أكبر و أهمّ الخدمات التي قام بها علماء الشيعة و محدّثوهم طوال التاريخ الإسلامي لانّهم بذلك واجهوا محاولات أعداء الاسلام من حكّام الجور و أشياعهم و أتباعهم، لطمس و محو فضائل أهل البيت الطاهرين و مناقبهم من كتب الحديث، و ذلك حفاظا على اصالة السّنة المطهّرة، و ابقاء على أحاديث رسول اللّه ٦ و آله الطّيبين، و بطبيعة الحال لم يألوا جهدا عن شرح و بيان مفاهيم القرآن الكريم و أحكام الشريعة المقدّسة بشكل دقيق و صحيح.

كتب الشيعة و جوامعهم الحديثية

كان جماعة من علماء الشيعة العظام و محدّثيهم قد جمعوا الأحاديث الّتي ضمّتها الجوامع الأوّلية و الّتي هي الآن مدار الفتوى و الحكم لدى الشيعة، كما ألّف فقهاء الشيعة و محدّثوهم في هذا المجال كتبا مفصّلة و جامعة اخرى يعدّ كلّ واحد