نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥ - مصير الحديث

من ركبها نجا، و من تخلّف عنها غرق و هوى»[١] الى غير ذلك من المنقول في كتب الفريقين. و بدلا من السعي للتعرّف على القرآن عن طريق أهل البيت (ع) صاروا يبتعدون عنهم، و اكتفوا بالقرآن الصامت‌[٢].

و هكذا فإن الابتعاد عن السّنة و العترة النبويّتين أدّى الى أن يبتلى المسلمون بمصير مشئوم. و لو أنّ المسلمين أخذوا تفسير القرآن الكريم عن الشارحين الحقيقيين للإسلام الحنيف (و هم العترة الطاهرة (ع)) لتخلّصوا من الجهل و لتضاعفت ثقافتهم و معنويّاتهم و لضمن ذلك الرسول الأكرم ٦ صلاحهم و سعادتهم كما أشار إليه في مجالات شتّى.

و لا شكّ أنّ هذا التعامل التآمري مع الحديث النّبوي و التضييق على المحدّثين، و منع كتابة الحديث و نشره عرض المجتمع الحديث العهد بالاسلام إلى أضرار متنوّعة و استتبع بالتالي عواقب و آثارا مؤلمة.

جاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد نقلا عن كتاب الأحداث للمدائني:

«كتب معاوية نسخة واحدة الى عمّاله بعد عام الجماعة «أن برئت الذمة ممّن روى شيئا من فضل أبي تراب و أهل بيته» فقام الخطباء في كلّ كورة و على كلّ منبر يلعنون عليّا، و يبرءون و يقعون فيه و أهل بيته، و في المقابل أكثروا في فضائل عثمان و مناقبه بل و افتعلوا روايات مختلفة في فضائل معاوية، و أفشوها في الناس»[٣].

و على هذا الأساس يمكن أن تصدّق بسهولة ما قاله «ابن عرفة» المعروف ب «نفطويه» و هو من أكابر المحدّثين و أعلامهم حيث قال: «إن أكثر الأحاديث‌


[١] المستدرك على الصحيحين ٢: ٣٤٣، الصواعق المحرقة: الباب ١١- المقصد الأوّل- صفحة ١٥٢.، مجمع الزوائد ٩: ١٦٨، الجامع الصغير ٢: ٥٣٣/ ٨١٦٢.

[٢] اذ يعبّر عن الكتاب المجيد بالقرآن الصامت، و عن الأئمة( ع) بالقرآن الناطق لأنّهم( ع) أهل البيت، و هم أدرى بالّذي فيه.

[٣] شرح نهج البلاغة: ١١/ ٤٤- ٤٦