نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦ - مصير الحديث
الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيّام بني أميّة»[١] و لقد فسح موقف الخلفاء هذا و منعهم من انتشار الحديث و السنّة النّبوية الصحيحة، المجال لعدد من مسلمي أهل الكتاب مثل كعب الأحبار و غيره ممن كان يهوديّا فأسلم أن يدسّوا ما في الكتب السماوية المنسوخة من أمور محرّفة، في ثقافة الأمة الاسلامية على أنّها من معارف الاسلام.
و أورد تسرّب الاسرائيليات في عالم الحديث ضربة قويّة لمكانة الحديث و قيمته، و صار سببا للخدشة فيه و تعرّضه للإشكال.
و على أيّ حال فقد كان من نتائج تأخير تدوين الأحاديث و جمعها اختلاق روايات كثيرة و انتشارها في المجتمع الاسلامي دون أي مانع أو ضابط، و أن يصل عدد الاحاديث الموضوعة الى عشرات الآلاف، نشاهد الآن قسما كبيرا منها في كتب الحديث[٢].
و لكن رغم كلّ تلك المشكلات و الصعوبات الّتي فرضتها عهود الحكومات الجائرة، للحيلولة دون كتابة الحديث الصحيح، و تدوينه، فقد اهتمّ الامام عليّ بن أبي طالب (ع) و ابناؤه الطاهرون و أصحابه الأوفياء، بحفظ الحديث و صيانته، و كتابته و نشره على مدار التاريخ الإسلامي حفاظا على الاسلام و على كتاب اللّه المجيد.
من هنا كان أوّل من جمع الأحاديث بعد وفاة رسول اللّه ٦ هو الإمام علي بن أبي طالب (ع) ثم أبو رافع كاتب النبي ٦ الّذي ألّف «كتاب السنن و الأحكام و القضايا».
و من ثمّ سلمان الفارسي و أبو ذر الغفاري و عبيد اللّه بن أبي رافع و الحارث بن عبد اللّه و ربيعة بن سميع و سليم بن قيس الهلالي الكوفي، و علي بن أبي رافع،
[١] شرح نهج البلاغة: ١١/ ٤٦.
[٢] اضواء على السنّة المحمدية محمد أبو ريّه ص ١١٨- ١٢٧