نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤ - مصير الحديث

و منهم أبو بكر خالفوا بعد وفاة رسول اللّه ٦ كتابة الحديث و تدوينه و نشره، و لم يعجز نقلة الأحاديث رغم هذا المنع عن نقل او تدوين الأحاديث التي سمعوها من رسول اللّه ٦ و في حياته فقط، بل و عمدوا الى ما كانوا قد كتبوه في زمانه ٦ من الأحاديث فغسلوه بالماء أو أحرقوه بالنار[١].

و قد استمرّ هذا الموقف نفسه، في عصر الخليفة الثّاني و لكن باسلوب آخر[٢] و هكذا استمرّ المنع عن كتابة الاحاديث و نشرها في عصر الخليفة الثالث تماما كما كان عليه في العهود السابقة، و قام عثمان شخصيا بمنع كتابة الأحاديث و نشرها[٣]، و هو ما فعله معاوية أيضا في عهده فمنع من نقل و نشر الأحاديث النبوية، و بخاصّة ما يرتبط بمناقب أهل البيت و فضائلهم، فقد كتب معاوية في كتاب الى ولاته جاء فيه:

«أن برئت الذمّة ممّن روى شيئا من فضل أبي تراب و أهل بيته»[٤].

و قد أدّى هذا العمل المدروس الى أن تنسى عترة النبي ٦ الّذين نصبوا معلمين للكتاب العزيز و حفّاظا للسّنة النبوية، و أن يتركوا شيئا فشيئا في زوايا النسيان، و يغفل المسلمون عن وصايا النّبي ٦ في شأنهم كقوله ٦: «انّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا»[٥] و قوله ٦: «من كنت مولاه فعلي مولاه»[٦] و قوله ٦: «مثل أهل بيتي كسفينة نوح‌


[١] تذكرة الحفاظ للذهبي: ١/ ٥.

[٢] طبقات: ابن سعد ٢/ ٢٠٦.

[٣] مسند أحمد بن حنبل ١/ ٣٦٣.

[٤] شرح ابن أبي الحديد ١١/ ٤٤.

[٥] راجع: صحيح مسلم ٤: ١٨٧٣/ ٣٦-( ٢٤٠٨) و سنن الترمذي ٥: ٦٦٢/ ٣٧٨٦، ٣٧٨٨ و مسند أحمد ٤:

٣٦٧ و ٥: ١٨٢، ١٨٩ و المستدرك على الصحيحين ٣: ١٤٨ و مصابيح السنة ٤: ١٩٠/ ٤٨١٦.

[٦] سنن الترمذي ٥: ٦٣٣/ ٣٧١٣، المستدرك على الصحيحين ٣: ١٠٩ و ١٣٤ و ٣٧١ و ٥٣٣، مصابيح السنّة ٤: ١٧٢/ ٤٧٦٧، مسند أحمد ١: ٨٤ و ١١٩ و ١٥٢ و ٤: ٣٦٨ و ٣٧٠، مجمع الزوائد ٩: ١٧ و ١٠٤ و ١٦٤