نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢ - تدوين الحديث

الحالات و الأوقات- حلّ المعضلات، و معالجة المشكلات القرآنية، و تبيين أحكام الشريعة الدقيقة، و تحول بالتّالي دون إبداء الآراء الشخصية، أو اعتماد الظنّ، أو التصورات الخاطئة عن كلام اللّه المجيد، و التفسير بالرأي.

و بناء على هذا الأساس قال رسول اللّه ٦ في حفظ الحديث أو كتابته و نشره: «من حفظ على أمّتي أربعين حديثا من أمر دينها بعثه اللّه يوم القيامة في زمرة الفقهاء و العلماء»[١] و «قيّدوا العلم بالكتابة»[٢] و ما شابه ذلك. كما في البخاري (ج ١ ص ٣٠) و سنن الترمذي (ج ٥ ص ٣٤) و مسند احمد (ج ٢ ص ٢٠٧) و سنن الدارمي (ج ١ ص ١٢٥) و سنن أبي داود (ج ٣ ص ٣١٨) و بحار الأنوار (ج ٢ ص ١٤٥).

و هذه الروايات تسلّط الضوء على أهمّية الحديث و السّنة و مكانتها الخطيرة، و تفيد أن ايصال الاحكام و جزئياتها الى الجميع لا يتمّ إلّا عن طريق الأحاديث فقط، و لمّا كانت أكثر فروع الأحكام و جزئياتها قد حدّدت في القرآن الكريم، فإنّ النبيّ- و هو المفسّر الاوّل للقرآن و المبيّن الأكبر لآياته- قد أوضح تلك الأحكام، و كشف عن تلك الجزئيات بما يحتاج إليه الناس عن طريق الوحي. إلّا أنّ المسلمين جميعا غير قادرين على ادراك النبيّ ٦ و الأخذ عنه، و لذلك فإن السبيل الوحيد للّذين سيأتون فى المستقبل للتعرّف على جزئيات الاحكام الاسلامية و الوصول الى الاحكام هو تدوين أحاديث النبيّ ٦، و ضبطها، و نشرها لتكون في متناول المسلمين في شتّى أدوار التاريخ اللاحقة. و قد شعر النّبي ٦ نفسه بهذه الضرورة، و اعتبر ابلاغ الاحكام وظيفة عامة من وظائف المخاطبين و جميع المسلمين، إلى درجة يرى البعض فيها أنّ تدوين الحديث النبوي قد بدأ من ذلك الحين.

يقول صبحي الصالح: «إنّ النّبي ٦ منع أوّلا من تدوين الحديث مخافة


[١] عوالى اللآلئ ١/ ٩.

[٢] المبادئ العامة/ ١٢٠